ومن تأمل في حال سلفنا الصالح علم كيف كانوا أشد تحريًا لكتمان أعمالهم خوفًا من الشهرة والسمعة.
قال عبد الرحمن بن مهدى: قلت لأبن المبارك: إبراهيم بن أدهم ممن سمع؟ قال قد سمع من الناس , وله فضل في نفسه , صاحب سرائر , وما رأيته يظهر تسبيحًا , ولا شيئًا من الخير , ولا أكل مع قوم قط , إلا كان آخر من يرفع يده. (1)
وكان إبراهيم النخعى الإمام الفقيه لا يجلس إلى السارية في المسجد , توقيًا للشهرة.
وكان يقول: تكلمت , ولو وجدت بدا ما تكلمت , فإن زمانًا أكون فيه فقيه الكوفة لزمان سوء. (2)
وكان محمد بن أسلم الطوسى يقول: والذى لا إله إلا هو , ما رأيت نفسًا تصلى إلى القبلة شرا عندى من نفسى. (3)
1 -سير أعلام النبلاء (7/ 390)
2 -حلية الأولياء (4/ 223)
3 -حلية الأولياء (9/ 244)