الثالث: أن يحاسب نفسه على أمر مباح لم فعله؟ وهل أراد به الله والدار والآخرة؟ فيكون رابحًا , أو اراد به الدنيا عاجلها فيخسر ذلك الربح ويفوته الظفر به [1] .
وآخر ما عليه الإهمال وترك المحاسبة والاسترسال وتسهيل الأمور وتمشيتها , فإن هذا يؤول به إلى الهلاك وهذه حال أهل الغرور يغمض عينيه عن العواقب ويتكل على العفو فيمهل محاسبة نفسه والنظر في العاقبة , وإذا فعل ذلك سهل عليه مواقعة الذنوب وأنس بها وعسر عليه فطامها ولو حضره رشده لعلم أن الحمية أسهل من الفطام وترك المألوف والمعتاد.
وجماع ذلك: أن يحاسب نفسه أولًا على الفرائض فإن تذكر نقصًا تداركه إما بقضاء أو إصلاح , ثم يحاسبها على المناهى فإن عرف أنه ارتكب منها شيئًا تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية , ثم يحاسب نفسه على الغفلة , فإن كان قد غفل عما خلق له تداركه بالذكر
(1) 1 - إغاثة اللهفان (1/ 97) بتصرف.