لما قتل جعفر بن أبى طالب , دعا الناس: يا عبد الله بن رواحة , يا عبد الله بن رواحة , وهو في جانب العسكر , ومعه ضلع جمل منهشة , ولم يكن ذاق طعامًا قبل ذلك بثلاث , فرمى بالضلع , ثم قال: وأنت مع الدنيا؟! ثم تقدم فقاتل , فأصيبت أصبعه , فارتجز , فجعل يقول:
هل أنت إلا أصبع دميت ... وفى سبيل اللع ما لقيت
يا نفس ألا تقتلى تموتى ... هذا حياض الموت قد صلي
وما تمنيت فقد لقيت ... إن تفعلى فعلها فهديت
وإن تأخرت فقد شقيتى
ثم قال: يا نفس , إلى أى شئ تتشوقين؟ إلى فلانة , فهى طالق ثلاثًا , وإلى فلان وفلان - غلمان له - وإلى معجف - حائط له - فهو لله ورسوله.
يا نفس مالك تكرهين الجنة ... أقسم بالله لتنزلنه
طائعةً أو لتكرهنّه ... فطال ما قد كنت مطمئنة
هل أنت إلا نطفة في شنّة ... أجلب الناس وشدوا الرنه (1)
1 -الحلية (1/ 120)