وزمانه فيه , حتى انه لم يجعل لنفسه شاغلة تشغله عن الله تعالى , لا يراد له من أهل , ولا مال , وكان في ليلة منفردًا عن الناس كلهم , خاليًا بربه عز وجل ضارعًا مواظبًا على تلاوة القرآن العظيم , وكان قد عرفت عادته: لا يكلمه أحد بغير ضرورة بعد صلاة الفجر , فلا يزال في الذكر يسمع نفسه , وربما يسمع ذكره من إلى جانبه ... هكذا دأبه حتى ترتفع الشمس. (1)
وقال ابن القيم:"حضرت شيخ الإسلام ابن تيمية مرة صلى الفجر , ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار , ثم التفت إلى وقال: هذه غدوتى , ولو لم أتغد الغداء , سقطت قوتى , أو كلامًا قريبًا من هذا."
وقال لى مرة: لا أترك الذكر إلا بنية إجمام نفسى وإراحتها , لأستعد بتلك الراحة لذكر آخر. أو كلامًا هذا معناه. (2)
هم الرجال وعيب أن يقال لمن ... لم يتصف بمعانى وصفهم رجل
1 -الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية (ص36)
2 -الوابل الصيب (ص84)