عَسَى أَتَوْا بِأَكْثَرَ صَلَاةً،وَصِيَامًا،وَجِهَادًا،وَنَفَقَةً مِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ صَالِحِي الْمُؤْمِنِينَ،وَلَكِنْ دَخَلُوهَا بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي تَفَرَّدُوا بِهَا عَنْ غَيْرِهِمْ،فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي عَصْرِهِمْ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ عَمَلًا مِنْهُمْ،وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"إِنَّهُ لَمْ يَفْضُلْكُمْ بِكَثْرَةِ صَلَاةٍ،وَلَا صِيَامٍ،وَلَكِنْ بشَيْءٍ وَقَرَ فِي صَدْرِهِ". وَقَوْلُهُ:"سَخَاوَةُ الْأَنْفُسِ"أَيْ بِسَخَاوَتِهَا بِفَوَاتِ مَا دُونَ اللَّهِ،وَسَلَامَةِ الصُّدُورِ مِنَ السُّكُونِ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ،قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ،قِيلَ: سَلِيمٌ عَمَّا دُونَ اللَّهِ،وَقَوْلُهُ:"وَرَحْمَةً لِلْمُسْلِمِينَ"بِالشَّفَقَةِ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ فِي تَحَمُّلِ أَثْقَالِهِمْ،وَتَخْفِيفِ مُؤَنِهِمْ عَنْهُمْ" [1] "
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فِتْنَةٌ تَحْصَلُ النَّاسُ كَمَا يُحْصَلُ الذَّهَبُ فِي الْمَعْدِنِ،فَلَا تَسُبُّوا أَهْلَ الشَّامِ،وَلَكِنِ سُبُّوا شِرَارَهُمْ،فَإِنَّ فِيهِمُ الْأَبْدَالَ،يُوشِكُ أَنْ يُرْسَلَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ سَيْبٌ فَيُفَرِّقُ جَمَاعَتَهُمْ،حَتَّى لَوْ قَاتَلَتْهُمُ الثَّعَالِبُ غَلَبَتْهُمْ،فَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُ خَارِجٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي ثَلَاثِ رَايَاتٍ،الْمُكْثِرُ يَقُولُ:خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا،وَالْمُقِلُّ يَقُولُ:اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا،أَمَارَتُهُمْ أَمُتْ أَمُتْ،يُلْقُونَ سَبْعَ رَايَاتٍ،تَحْتَ كُلِّ رَايَةٍ مِنْهَا رَجُلٌ يَطْلُبُ الْمُلْكَ،فَيَقْتُلُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا وَيَرُدُّ إِلَى الْمُسْلِمِينَ أُلْفَتَهُمْ وَنِعْمَتَهُمْ وَقَاصِيَهُمْ وَدَانِيَهُمْ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ [2]
وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَنْ تَخْلُوَ الْأَرْضُ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِثْلَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ،فَبِهِمْ تُسْقَوْنَ،وَبِهِمْ تُنْصَرُونَ،مَا مَاتَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ آخَرَ". قَالَ سَعِيدٌ:وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ:لَسْنَا نَشُكُّ أَنَّ الْحَسَنَ مِنْهُمْ [3]
(1) - بَحْرُ الْفَوَائِدِ الْمُسَمَّى بِمَعَانِي الْأَخْيَارِ لِلْكَلَابَاذِيِّ (25 )
(2) - المعجم الأوسط للطبراني - (296و4052) وروي موقوفًا وهو أصح
(3) - المعجم الأوسط للطبراني - (4251) وتاريخ دمشق - (1 / 298) و مجمع الزوائد - (16674) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ . وهو من طريق إِسْحَاقَ بْنِ زُرَيْقٍ الرَّاسِبِيَّ قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به وقال عقبه: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا سَعِيدٌ ، وَلَا عَنْ سَعِيدٍ إِلَّا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، تَفَرَّدَ بِهِ إِسْحَاقُ""
قلت: إسحاق روى عنه جماعة ووثقه ابن حبان فالصحيح أنه ثقة . وذكر الألفي له أربعة طرق في كتابه فضائل الشام ، وأعلها وفاته هذا الطريق القوي ، ولا أدري كيف فاته ذلك ؟!!