دخلوها بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصح للمسلمين،وللخرائطي في المكارم من حديث أبي سعيد نحوه،وبعضها أشد في الضعف من بعض،وآخرها جاء عن فضيل بن عياض رحمه اللَّه من قوله بلفظ: لم يدرك عندنا من أدرك بكثرة صيام ولا صلاة،وانما أدرك عندنا بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصح للأمة،وأحسن مما تقدم ما لأحمد من حديث شريح يعني ابن عبيد قال: ذكر أهل الشام عند علي رضي اللَّه عنه وهو بالعراق فقالوا: العنهم يا أمير المؤمنين،قال: لا،إني سمعت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: البدلاء يكونون في الشام وهم أربعون رجلًا كلما مات رجل أبدل اللَّه مكانه رجلًا يسقي بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء،ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب،ورجاله من رواة الصحيح،إلا شريحًا وهو ثقة،وقد سمع ممن هو أقدم من علي،ومع ذلك فقال الضياء المقدسي: إن رواية صفوان بن عبد اللَّه عن علي رضي اللَّه عنه من غير رفع: لا تسبوا أهل الشام جمًا غفيرًا،فإن فيها الأبدال،قالها ثلاثًا. أولى،أخرجها عبد الرزاق ومن طريقه البيهقي في الدلائل ورواها غيرهما،بل أخرجها الحاكم في مستدركه مما صححه من قول علي نحوه،ورأى بعضهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقال له: أين بدلاء أمتك؟ فأومأ بيده نحو الشام،وقال: فقلت يا رسول اللَّه؟ أما بالعراق أحد منهم؟ قال: بلى وسمى جماعة،ومما يتقوى به هذا الحديث ويدل لانتشاره بين الأئمة قول إمامنا الشافعي رحمه اللَّه في بعضهم: كنا نعده من الأبدال.
وقول البخاري في غيره: كانوا لا يشكون أنه من الأبدال،وكذا وصف غيرهما من النقاد والحفاظ والأئمة غير واحد بأنهم من الأبدال،ويروى في حديث مرفوع: ثلاث من كن فيه فهو من الأبدال،الرضا بالقضاء،والصبر عن المحارم،والغضب [ص 10] للَّه،وعن بعضهم قال: أكلهم فاقة وكلامهم ضرورة،وعن معروف الكرخي قال: من قال اللَّهم ارحم أمة محمد في كل يوم كتبه اللَّه من الأبدال،وهو في الحلية بلفظ من قال في كل يوم عشر مرات: اللَّهم أصلح أمة محمد،اللَّهم فرج عن أمة محمد،اللَّهم ارحم أمة محمد،كتب من الأبدال،وعن غيره قال: علامة الأبدال أن لا يولد لهم،بل يروى في مرفوع معضل: علامة أبدال أمتي أنهم لا يلعنون شيئًا أبدًا،وقال يزيد بن هارون: الأبدال هم أهل العلم،وقال الإمام أحمد: إن لم يكونوا أصحاب الحديث فمن هم؟ وقال بلال الخواص فيما رويناه في