فقد يكون الذي ضعفه أخذ بأشدِّ ما قيل في الراوي جرحًا فضعَّف الحديث بسببه .
وقد يكون في السند راو مختلفٍ فيه جرحًا وتعديلًا فرجَّح الجرح فضعَّفه .
وقد يكون السبب أنه لم يطلع إلا على تلك الرواية التي فيها هذا الضعيف ولم يكن له متابعًا ...
وقد يكون السبب اختلاف في فهم القواعد والضوابط التي وضعت في الجرح والتعديل ..كالرفع والوقف والوصل والإرسال،والإدراج أو عدمه ..
وقد يكون السبب الاختلاف في فهم المصطلحات الخاصة في الجرح والتعديل كما في تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر رحمه الله،فقد حصل اختلاف كبير في العديد من مصطلحاته، وقد فصَّلت ذلك في كتابي (( الحافظ ابن حجر ومنهجه في تقريب التهذيب ) )
وهناك أسباب أخرى عديدة لا مجال لتفصيلها الآن ...
والذي يصحح حديثًا أو يحسِّنه لا يلزمُ بذلك سوى نفسه كأئمة الاجتهاد،فليس قول مجتهدٍ بحجةٍ على مجتهد آخر .
وكم أتمنَّى أن نسير جميعًا وفق المنهج الوسط الذي سار عليه جمهور السلف والخلف،لا منهج الإمام ابن الجوزي - رحمه الله - الذي أدخل في كتابيه الموضوعات والواهيات كثيرا من الأحاديث الثابتة؛لأنه كان يأخذ بأشد ما قيل في الراوي المختلف فيه،ولا منهج الإمام السيوطي - رحمه الله - الذي أدخل في كتبه كثيرا من الأحاديث المنكرة والواهية والموضوعة ، فقد كان متساهلًا جدًّا..
وأحاديث الفضائل قد تساهل فيها العلماء،ولكن هذا التساهل له شروطه وضوابطه التي فصَّلتها في كتابي (( الخلاصة في أحكام الحديث الضعيف ) )
وقد نهجت في غالب تخريجاتي الاختصار في الحكم على الحديث مثل صحيح أو صحيح لغيره أو حسن أو حسن لغيره أو ضعيف أو صحيح مرسل أو حسن مرسل ونحو ذلك،ولم أذكر في الغالب علة الحديث .
وعلى ذلك سار أكثرُ أهل العلم من السلف والخلف ..