فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 340

ولم أستقصِ مخرِّجيه إلا إذا كانت هناك حاجةٌ متعبرة فأفصِّلُ في التخريج والحكم على الحديث ...

وعامة الناس لا يلزمهم ذلك،وأمَّا مَن كان من طلاب العلم المهتمين في التخريج وشكٍّ في حكمٍ ماعلى حديث ما أو أحبَّ الاطلاع عليه ، فعليه قبل أن يحوِّلَ شكَّه إلى يقين وقبل المسارعة في الإنكار القيام بالأمور التالية:

الأول - الرجوع لمصدر الحديث نفسه والنظر في سنده ..

والثاني - البحث عن أقوال أهل العلم - القدامى والمحدَثين - حول هذا الحديث بعينه ...

والثالث- البحث عن شواهد وطرق الحديث التي بلفظه أو بمعناه..

فسيصل بعدها -بعون الله تعالى - إلى برِّ الأمان ويزول الشك باليقين .

فنحن لسنا بمعصومين من الوقوع في الخطأ أو الوهم أو قصور النظر { وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} (76) سورة يوسف .

والواجبُ على طالب العلم إنْ رأى شيخه أو غيره قد وهَم في الحكم على حديث ما أن يلتمس له العذر في ذلك،لا أن يسارع بالإنكار عليه والتحذير منه !!

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه النفيس (( رفع الملام عن الأئمة الأعلام ) )عشرة أسباب في إعذار الفقهاء في ترك العمل بحديث ما .

قال في مقدمة كتابه هذا:"وَلِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمَقْبُولِينَ عِنْدَ الْأُمَّةِ قَبُولًا عَامًّا يَتَعَمَّدُ مُخَالَفَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي شَيْءٍ مِنْ سُنَّتِهِ ؛ دَقِيقٍ وَلَا جَلِيلٍ ؛ فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ اتِّفَاقًا يَقِينِيًّا عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ،وَعَلَى أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إلَّا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَكِنْ إذَا وُجِدَ لِوَاحِدِ مِنْهُمْ قَوْلٌ قَدْ جَاءَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ بِخِلَافِهِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ عُذْرٍ فِي تَرْكِهِ ."

وَجَمِيعُ الْأَعْذَارِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ:

أَحَدُهَا: عَدَمُ اعْتِقَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَهُ .

وَالثَّانِي: عَدَمُ اعْتِقَادِهِ إرَادَةَ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِذَلِكَ الْقَوْلِ .

وَالثَّالِثُ: اعْتِقَادُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ مَنْسُوخٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت