لا شك أن المؤلف يرحمه الله قصد من هذا المؤلف ترجيح مذهب أبي حنيفة يرحمه الله؛ وذلك ظاهر من العنوان، وما تضمنه البحث من موضوعات. وقد اعتمد في ذلك على معايير نص عليها، مما قد يساعد القارئ - الذي لا يستطيع الترجيح بالنظر في الأدلة - على الترجيح وفقًا لهذه المعايير.
وسنورد فيما يلي هذه المعايير، مع الإشارة إلى مواضعها من البحث مع التعليق:
1-الأفضلية:
ذكر المؤلف يرحمه الله في المقدمة [1] أسبابًا لترجيح تقليد الإمام أبي حنيفة على غيره، منها: فضله. وذلك باعتبار أنه من التابعين، واستشهد لذلك بما أورده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خير القرون الذين أنا فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم.... الحديث) .
قلت: والحديث في الصحيحين، لكنه يبدأ بقوله صلى الله عليه وسلم: خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم،.. الحديث) وفي رواية: خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم... الحديث) [2] . قال ابن حجر في الفتح:"واقتضى هذا الحديث أن يكون الصحابة أفضل من التابعين، والتابعون"
[1] انظر ص: 30 من التحقيق.
[2] انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر، 7/3 رقم الحديث: 3650/3651، وصحيح مسلم المجدل الرابع، ج7 ص 185.