اعلم أن الأمة إذا اختلفوا في مسألة على قولين واستقر خلافهم على ذلك لا يجوز لأحد بعد ذلك أن يحدث قولًا ثالثًا عند عامة العلماء [1] [وأما قبل الاستقرار فهو جائز بلا خلاف] [2] .
[وأبو حنيفة رحمه الله اجتهد قبل استقرار المذاهب وصادف اجتهاده محله، فكان] جائزًا بلا خلاف [3] . ثم من اجتهد بعد ذلك [فإنما هو] [4] اجتهاد بعد استقرار المذاهب، وذلك لا يجوز عند أكثر العلماء [5] . وما كان جائزًا بلا خلاف فهو أفضل مما كان مختلفًا فيه، والمنازع مكابر [6] .
[1] هذا القول فيه نظر، فإن الخلاف واقع بين العلماء في هذه المسألة حتى عند بعض علماء الحنفية كالكرخي وأبي زيد الدبوسي وغيرهما. (تيسير التحرير 3/246) .
[2] ما بين القوسين سقط من (ب) .
[3] ما بين القوسين سقط من (أ) و (ج) .
[4] في (ب) فإنما اجتهد.
[5] في (ب) زاد: (كما مر) .
[6] هذه النتيجة بناها المؤلف على المقدمة السابقة المبتدأة بقوله: (اعلم أن الأمة عند عامة العلماء) ولا يخفى أن هذه النتيجة محل نظر لأنها بنيت على مقدمة محل نظر واختلاف على النحو الآتي:
فبعض الحنفية خص ذلك باختلاف الصحابة فقط. (تيسير التحرير لأمير شاه 3/250) . وبعضهم أجاز إحداث رأي ثالث (تيسير التحرير 3/51) . وأجاز الآمدي وابن الحاجب إحداث رأي ثالث إذا لم يرفع ذلك الرأي ما اختلف فيه (بيان المختصر/ شرح ابن الحاجب للأصفهاني 1/590) .