قال أبو حنيفة رحمه الله:"يجوز الاغتسال والوضوء بماء سخن بالروث والأخثاء [1] [ونحوهما] [2] ."
وقال الشافعي رحمه الله: لا يجوز [2] .
فلولا مذهب أبي حنيفة لم يتطهر أحد [ممن دخل حمامات] [3]
[1] حاشية ابن عابدين 5/126.
[2] كذا في (د) ، وفي بقية النسخ: (ونحوها) بدون تثنية.
[3] بالرجوع إلى ما تيسر لي من مصادر المذهب الشافعي لم أقف على ما عزاه المؤلف للمذهب الشافعي من القول بعدم جواز الاغتسال والوضوء بماء سخن بالروث، بل عزى الإمام النووي لابن الصباغ في الفتاوى ما نصه: ولا يكره الوضوء بماء سخن بالنجاسة (المجموع 9/28) .
قلت: يبدو أن المؤلف لم يتحر الدقة في العزو للمذهب الشافعي , وعلى فرض أن المؤلف رحمه الله لسعة اطلاعه وقف على ذلك القول للشافعية، فإن ما نقلناه هنا عن النووي يدل على أن في المذهب قولين في المسألة فلماذا يختار المؤلف أحدهما ويغفل الإشارة إلى الآخر. واتباع هذا الأسلوب لا يحقق للمؤلف مقصده عند أهل العلم في ترجيح مذهب أبي حنيفة. والله أعلم.
[4] في (د) : [فما مات] هذا تصحيف جعل العبارة لا معنى لها
فائدة: الروث: لغة. رجيع (فضلة) ذي الحافر، واحدة روثة والجمع أرواث (القاموس المحيط مادة: روث) .
وغالبا ما يطلق الفقهاء الروث على فضلة الحيوان الخارج من الدبر دون تخصيص ذلك بذي الحافر، كما جاء في القاموس المحيط. وإن خص بعضهم الخارج من كل حيوان بمسمى خاص: فالروث للفرس والبغل والحمار. والخثي (بكسر فسكون) للبقر والفيل، والبعر للإبل والغنم. والخرو للطير، والبخو للكلب، والعذرة للإنسان (حاشية ابن عابدين 1/147) .
حكم الروث عند الفقهاء من حيث الطهارة والنجاسة:
يرى المالكية والحنابلة الشافعية في وجه: أن روث ما يؤكل لحمه طاهر. أما روث غير مأكول اللحم فنجس عندهم. وقد صرح المالكية بنجاسة روث مكروه اللحم كمحرمه، وإن لم يستعمل نجاسة.
وقال الحنفية والشافعية (على المذهب) = بنجاسة الروث من جميع الحيوانات المأكول اللحم وغيره. أما حكم اقتنائه واستعماله:
فالحنفية يجوزون اقتناءه واستعماله في تنمية الزرع وانضاج الخبز ونحوهما. وجوز الشافعية اقتناءه واستعماله للزراعة لكنه يكره عندهم. والأصل عند المالكية أنه إذا كان الروث طاهرًا جاز اقناؤه، واستعماله. أما النجس فالأصل عندهم أنه لا يجوز الانتفاع به، لكنهم أجازوا: أن الخبز المخبوز على نار الروث النجس طاهر، وإن تعلق به الرماد. وأجاز الحنابلة بيع الروث الطاهر كروث الحمام وكل ما يؤكل لحمه (الشرح الصغير للدردير 1/53 - 54) ، (المغني لابن قدامة 4/251 - 255) ، (روضة الطالبين 1/16، وأسنى المطالب 1/60 - 61) و (الفتاوى الهندية 2/133. والهداية 8/122، وحاشية ابن عابدين 5/246) .