فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 92

المبحث الثالث: في قوة اجتهاده

لم يستدل أبو حنيفة رحمه الله على حكم مسألة بغير الكتاب ما دام الاستدلال بالكتاب ممكنًا [1] . [ولا يخفى دلالة ذلك على قوته في معرفة الكتاب وميله إلى القاطع الذي انتفى عنه] [2] التناقض والاختلاف [3] قال الله تعالى أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ

[1] يؤيد هذا ما ذكره الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد جـ13 ص 268. وأيضًا الحافظ ابن عبد البر حيث يروي بسنده عن الإمام أبي حنيفة الآتي:

آخذ بكتاب الله فما لم أجد فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما لم أجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ بقول أصحابه، أخذ بقول من شئت منهم وأدع من شئت منهم ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم. (الانتقاء ص 142) .

[2] ما بين القوسين سقط من (د) .

[3] لما كان هذا السقط بالنسخة التي علق عليها ابن أبي العز، لذا جاء تعليقه عليها بقوله (انظر إلى ركاكة هذه العبارة خلطها وفسادها) انظر الاتباع ص 44.

قلت: يحتمل أن يكون هذا السقط حاصلًا بنسخة رسالة البابرتي عندما علق عليها القاضي ابن أبي العز، يكون وصفه العبارة بالركاكة والخلط والفساد في محله، إذا السقط جعل العبارة ركيكة ولا معنى لها.

أما على فرض أن السقط لم يكن بالمتن الذي اعتمد عليه ابن أبي العز بل حدث لاحقًا بالنسخة التي اعتمد عليها محققا الاتباع فلا وجه إذن لقبول وصف العبارة من قبل العلامة ابن أبي العز بالركاكة والخلط والفساد فالعبارة كما هي أمامنا الآن بعد إكمال ما سقط منها مفهومة ولها دلالتها التي قصدها المؤلف"البابرتي"من أن أبا حنيفة كان يقدم الكتاب ما أمكن الاستدلال به على السنة مما يدل على قوة معرفة الإمام أبي حنيفة بالكتاب وأنه اعتمده في مقدمة الأدلة لأنه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهو خال من التناقض والاختلاف، ثم استشهد بالآية {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا[النساء: 82} والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت