ويبطل حجه وجهاده [1] .
[1] هذه النتيجة التي انتهى إليها المؤلف بناء على قوله المتقدم: (إن من ترك الصلاة.. لا يكون مؤمنًا لأن الكل ينتفي بانتفاء جزئه) . مجرد دعوى منازع فيها - كما أسلفنا - إذ لا يسلم القائلون بأن العمل جزء من الإيمان: إن الإيمان يزول بزوال أي عمل من الأعمال. لأن الإيمان أصل له شعب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: الإيمان بضع وستون شعبة وفي رواية بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق (مختصر صحيح مسلم: للحافظ المنذري: تحقيق الألباني، ص15) ..
ولو طبقنا مبدأ المؤلف في هذه المسألة القائل: بأن الكل ينتفي بانتفاء جزئه للزمه القول بكفر من ترك إماطة الأذى عن الطريق لأن إماطة الأذى عن الطريق بنص الحديث المتقدم شعبة من شعب الإيمان والشعبة المراد بها الجزء - كما قال ابن حجر في الفتح 1/25) وهذا لا بقول به البابرتي - قطعًا، فدل ذلك على بطلان قوله: إن الكل ينتفي بانتفاء جزئه.
قلت: المسألة في نظرنا لا تستحق هذا التكلف الذي سلكه المصنف في هذه الرسالة. فالخلاف ثابت وقديم في مسألة الإيمان والعمل خاصة بين الإمام أبي حنيفة من جهة وبين بقية الأئمة من أهل السنة والجماعة من جهة. ونراه خلافًا لفظيا كما نص على ذلك المحققون، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية حيث يقول: ومما ينبغي أن يعرف أن أكثر التنازع بين أهل السنة في هذه المسألة هو نزاع لفظي، وإلا فالقائلون بأن الإيمان قول، من الفقهاء - كحماد بن أبي سليمان وهو أول من قال بذلك ومن تبعه من أهل الكوفة وغيرهم - متفقون مع جميع علماء السنة على أن أصحاب الذنوب داخلون تحت الذم والوعيد... فهم يقولون إن الإيمان بدون العمل المفروض، ومع فعل المحرمات يكون صاحبه مستحقًا للذم والعقاب كما تقوله الجماعة. (الفتاوى 7/297) .
ويقول ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية - وهو من معاصري المؤلف:"والاختلاف الذي بين أبي حنيفة والأئمة الباقين من أهل السنة اختلاف صوري فإن كون أعمال الجوارح لازمة لإيمان القلب أو جزءًا من الإيمان، مع الاتفاق على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان، بل هو في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه - نزاع لفظي - لا يترتب عليه فساد اعتقاد" (شرح العقيدة الطحاوية ص 374) .