ويلزم من ذلك أن من ترك الصلاة أو الصوم أو منع [1] الزكاة أو ترك الحج لا يكون مؤمنًا. لأن الكل ينتفي بانتفاء جزئه [بالاتفاق، فيكون في النار خالدًا مخلدًا، ولا يخفى ضرره] [2] ، [3] وبطلانه بالأحاديث الواردة على أن من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنة [4] .
فلولا مذهب أبي حنيفة لكان كل من ترك الصلاة أو فعلًا من الأفعال المذكورة آنفا كان كافرًا تطلق امرأته، وبوطئها يكون زانيًا
[1] سقطت من (أ) و (ج) .
[2] ما بين القوسين سقط من (ج) .
[3] قول المؤلف: يرحمه الله: ويلزم من ذلك أن من ترك الصلاة أو الصوم أو منع الزكاة أو ترك الحج لا يكون مؤمنًا. ليس مسلمًا له، إذ الترك لشيء من هذه الأركان الموجب للخلود في النار ليس مطلق الترك. لأن ترك المقر باطنًا وظاهرًا غير ترك المنكر الجاحد. قال: شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: (فليس بين فقهاء الأمة نزاع في أصحاب الذنوب إذا كانوا مقريين باطنًا وظاهرًا بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وما تواتر من أهل الوعيد، وأنه يدخل النار منهم من أخبر الله ورسوله بدخوله إليها ولا يخلد منهم فهيا أحد، ولا يكونون مرتدين مباحي الدماء ولكن الأقوال المنحرفة قول من يقول بتخليدهم في النار) . (كتاب الإيمان، المجلد السابع ص 297) .
[4] رتب المؤلف على قول القائلين بأن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان انتفاء إيمان كل من ترك أو بطل له عمل من صلاة ونحوها.
وبانتفاء إيمان المرء يصبح كافرًا فيكون في النار خالدًا مخلدًا، هذا ما نص عليه المؤلف في الفقرة السابقة، ثم أورد في هذه الفقرة ما يمكن الاستدلال به على بطلان ذلك. لكن انتفاء العمل أمر لا يسلم به القائلون بأن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان. قال الكشميرى في فيض الباري على صحيح البخاري: مذهب أهل السنة أن تارك الأعمال. مفسق لا مكفر. وقال أيضًا.. فأكثر المحدثين - يقولون - إن الإيمان مركب من الأعمال. وإمامنا الأعظم - يقول - إن الأعمال غير داخل في الإيمان مع اتفاقهم جميعًا أن فاقد التصديق كافر وفاقد العمل فاسق (1/53 - 54) .