والترمذي [1] : عن إسحاق بن موسى، عن معن، عن مالك، وليس في روايته"اللهم".
والنسائي [2] : عن قتيبة، عن مالك نحو رواية الترمذي.
قوله:"فإنه"أي فإن الشأن.
قوله:"من وافق قوله قول الملائكة"يعني في قوله"آمين"في زمن واحد، وقيل: الموافقة بالصفة من الإخلاص والخشوع، وقيل: موافقته إياهم: دعاؤه للمؤمنين كدعاء الملائكة لهم، وقيل: الموافقة: الإجابة، أي فمن استجيب له كما يستجاب لهم، وهو بعيد. وقيل: هي إشارة إلى الحفظة وشهودها الصلاة مع المؤمنين، فنُؤمِّن إذا أمن الإمام، فمن فعل فعلهم وحضر حضورهم الصلاة، وقال قولهم؛ غفر له.
والقول الأول أولى.
وقال الخطابي: وفيه دلالة على أن الملائكة يقولون مع المصلي هذا القول، ويستغفرون ويحضرون بالدعاء والذكر.
ص: فذهب قوم إلى أن هذه الآثار قد دلتهم على ما يقول الإمام والمأموم جميعًا، وأن قول النبي - عليه السلام:"سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد"دليل على أن سمع الله لمن حمده يقولها الإمام دون المأموم، وأن"ربنا لك الحمد"يقولها المأموم دون الإمام، وممن ذهب إلى هذا القول أبو حنيفة - رضي الله عنه -.
ش: أراد بالقوم هؤلاء: الليث بن سعد ومالكًا وعبد الله بن وهب وأحمد في رواية؛ فإنهم قالوا: إن الإمام يكتفي بالتسميع، والمأموم بالتحميد فقط، وممن ذهب إلى، هذا القول: الإمام أبو حنيفة، وذلك لأن الآثار المذكورة دلت على ذلك، كذلك لأنه - عليه السلام - قسم، والقسمة تنافي الشركة.
(1) "جامع الترمذي" (2/ 55 رقم 267) .
(2) "المجتبى" (2/ 196 رقم 1063) .