فهرس الكتاب

الصفحة 1981 من 8697

وقال صاحب"المغني" [1] : قال ابن سيرين وأبو بردة وأبو يوسف ومحمد والشافعي وإسحاق: يقول المأموم ذلك كالإمام. انتهى.

قلت: عَدُّهُ أبايوسف ومحمدًا منهم ليس بصحيح؛ فإن مذهبهما كمذهب الجمهور: أن المأموم يقتصر على التحميد ولا يجمع بينهما.

قوله:"وقالوا"أي قال الآخرون؛ هذا جواب عما استدل به أهل المقالة الأولى بالآثار المذكورة على أن التسميع لا يقوله الإمام دون المأموم وهو ظاهر.

قوله: فقد رأينكم تجمعون على أن المصلي وحده يقولها مع قوله:"سمع الله لمن حمده"أي يقول:"ربنا لك الحمد"مع"سمع الله من حمده"وفيه كلام؛ فقال صاحب"البدائع": وإن كان منفردًا يأتي بالتسميع في ظاهر الرواية, وكذا بالتحميد عندهم، وعن أبي حنيفة روايتان:

روى المعلى، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة أنه قال: يأتي بالتسميع دون التحميد.

وإليه ذهب الشيخ أبو القاسم الصفار والشيخ أبو بكر الأعمش، وروى الحسن، عن أبي حنيفة: أنه يجمع بينهما. وذكر في بعض النوادر عنه: أنه يأتي بالتحميد لا غير. وفي"الجامع الصغير"ما يدل عليه؛ فإن أبا يوسف قال: سألت أبا حنيفة عن الرجل يرفع رأسه من الركوع في الفريضة يقول: اللهم اغفر لي؟ قال: يقول: ربنا لك الحمد، ويسكت.

وما أراد به الإمام لأنه لا يأتي بالتحميد عنده؛ فكان المراد به المنفرد.

وجه هذه الرواية: أن التسميع ترغيب في التحميد، وليس معه من يرغبه، والإنسان لا يرغِّب نفسه؛ فكانت حاجته إلى التحميد لا غير.

وجه رواية المعلى: أن التحميد يقع في حالة القومة وهي مسنونة، وسنة الذكر تختص بالفرائض والواجبات كالتشهد في القعدة الأولى؛ ولهذا لم يشرع في القعدة بين السجدتين.

(1) "المغني" (1/ 583) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت