ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا أبو عوانة، عن حصين، قال: أخبرني إبراهيم، عن نهيك بن سنان السُلَمي، أنه أتى عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنه - فقال:"قرأت المفصَّل الليلة في ركعة. فقال: أهذًّا مثل هذِّ الشعر؟! أوَ نثرًا مثل نثر الدقل؟! وإنما فُصِّل لتفصلوه، لقد علمنا النظائر التي كان رسول الله - عليه السلام - يقرأ؛ عشرين سورة: الرحمن والنجم على تأليف ابن مسعود كل سورتين في ركعة، وذكر الدخان وعم يتساءلون في ركعة، فقلت لإبراهيم: أرأيت ما دون ذلك كيف أصنع؟ قال: ربما قرأت أربعًا في ركعةً".
ش: إِسناده صحيح، وهشام بن عبد الملك هو أبو الوليد الطيالسي شيخ البخاري وأبي داود، وأبو عوانة اسمه الوضاح اليشكري، وحُصن -بضم الحاء- ابن عبد الرحمن السلمي روى له الجماعة، وإبراهيم هو النخعي، ونهيك بن سنان السلمي، وثقه ابن حبان.
وأخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" [1] : ثنا وكيع، قال: ثنا الأعمش، عن أبي وائل قال:"جاء رجل من بني بجيلة يقال له: نهيك بن سنان إلى ابن مسعود - رضي الله عنه - فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف تقرأ هذا الحرف؟ ألفًا تجده أم ياء؟"من ماء غير ياسن"؟ {مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} [2] ؟ قال: فقال لي عبد الله: وكل القرآن أَحْصَيتَ غير هذا؟ قال: فقال: إني لأقرأ المفصّل في ركعة، قال: هذًّا كهذِّ الشعر؟! إن قومًا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن القرآن إذا وقع في القلب فرسخ؛ نفع، إن أفضل الصلاة الركوع والسجود. قال: وقال عبد الله: إني لأعرف النظائر التي كان يقرأ بهن رسول الله - عليه السلام -".
وأخرجه مسلم في"صحيحه" [3] عن ابن أبي شيبة.
(1) "مصنف ابن أبي شيبة" (2/ 256 رقم 8727) .
(2) سورة محمَّد، آية: [15] .
(3) "صحيح مسلم" (1/ 565 رقم 822) .