فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 8697

إنَّ ناسا يكرهون الشرب قائما، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صنع كما صنعت، وقال: هذا وضوء من لم يحدث"."

رواه البخاري في الصحيح [1] : عن آدم بن أبي إياس ببعض معناه.

قوله:"في الرحبة"أراد بها رحبة الكوفة، وهي رحبة خنيس بن سَعْد أخو النعمان بن سَعْد جدّ أبي يوسف القاضي.

وفيه: دلالة على استحباب شرب الماء الذي فضل من الوضوء قائما [2] .

ص: قال أبو جعفر: وليس في هذا الحديث عندنا دليل أن فرض الرجلين هو المسح؛ لأن فيه أنه قد مسح وجهه، وكان ذلك المسح هو غسلا فكذلك يحتمل أن يكون مَسْحه لرجليه كذلك.

ش: أشار بهذا إلي أن احتجاج مَن يذهب إلى أن وظيفة الرجلين المسح بهذا الحديث غير صحيح؛ لأنه ليس فيه ذلك على [الإطلاق] [3] ألا ترى أنه قال فيه:"فمسح بوجهه"ولم يكن ذلك إلاَّ غسلا؛ لأنهم قائلون أيضًا أن الوجه لا يمسح، ولا اليدين، فكذلك يكون معنى المسح في الرجلين الغسل.

فإن قيل: سلمنا أن المراد بالمسح الغسل في الوجه واليدين، ولكن لا نسلم ذلك في الرجلين، فإن قوله:"ومسح برأسه ورجليه"قرينة تدل على أن المراد من المسح في الرجلين هو خلاف الغسل؛ بقرينة ذكر الرأس؛ لأن وظيفتها المسح بالإجماع، ويدل عليه أيضًا ما روي عن عكرمة:"غسلتان ومسحتان"وأراد بالغسلتن غسل الوجه، وغسل اليدين، وأراد بالمسحتين مسح الرأس، ومسح الرجلين.

قلت: ولئن سلمنا ذلك فهذا كان في وضوء متطوع به، لا في وضوء واجب عليه من الحدث الذي يوجب الوضوء، وذلك لقوله - رضي الله عنه:"وهذا وضوء مَنْ لم"

(1) "صحيح البخاري" (5/ 2130 رقم 5293) .

(2) كذا قال المصنف -رحمه الله- وفيه نظر، ولعل الصواب أنه فيه دلالة على جواز ذلك لا استحبابه والله أعلم.

وانظر كلام الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" (10/ 83) فإنه نفيس.

(3) ليست في"الأصل، ك"، والسياق يقتضيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت