فهرس الكتاب

الصفحة 5362 من 8697

وقالت طائفة: ليست بدعة ولكنها سُنَّة لا كراهة فيها.

واحتج من قال: إنها تبطل بحديثٍ أخرجه النسائي [1] : عن محمود بن لَبِيد قال:"أُخْبر رسول الله -عليه السلام- عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا، فقام غضبان ثم قال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ فقام رجل فقال: يا رسول الله، ألا أقتله؟".

قال النسائي: لا أعلم أحدًا رواه غير مخرمة بن بكير بن الأشج، عن أبيه، عن محمود بن لبيد.

وقال ابن حزم: خبر ابن لبيد مرسل ولا حجة في مرسل، ومخرمة لم يسمع من أبيه شيئًا.

واحتج من قال: إن الثلاث تجعل طلقة واحدة بما رواه مسلم [2] عن ابن عباس قال:"كان الطلاق على عهد رسول الله -عليه السلام- وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر -رضي الله عنه- الثلاث بواحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمرٍ كان لهم فيه أناةٌ، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم".

وبما رواه عبد الرزاق [3] عن ابن جريج: أخبرني طاوس، عن أبيه:"أن أبا الصهباء قال لابن عباس: تعلم أنها كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد رسول الله -عليه السلام- وأبي بكر وثلاثًا من إمارة عمر -رضي الله عنه-؟ قال: نعم".

وقال ابن حزم: ليس في شيء من هذا أنه -عليه السلام- علم بذلك فأقره، ولا حجة إلا فيما صحَّ أنه -عليه السلام- قاله أو فعله أو علمه فلم ينكره.

واحتج من قال: إنها معصية وأنها تقع بما رواه عبد الرزاق [4] : عن يحيى بن

(1) "المجتبى" (6/ 142 رقم 3401) .

(2) "صحيح مسلم" (2/ 1099 رقم 1472) .

(3) "مصنف عبد الرزاق" (6/ 392 رقم 11337) .

(4) "مصنف عبد الرزاق" (6/ 393 رقم 11339) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت