الثاني: عن صالح بن عبد الرحمن، عن سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني شيخ مسلم وأبي داود.
عن هشيم بن بشير، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وأخرجه البخاري [1] : نا محمد، أنا عبد الوهاب، نا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس:"أن زوج بريرة كان عبدًا يقال له: مغيث، كأني أنظر إليه يَطُوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي -عليه السلام- لعباسٍ: يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثًا؟! فقال النبي -عليه السلام-: لو راجعته، قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: إنما أشفع، قالت: لا حاجة لي فيه".
وأخرجه أبو داود [2] : نا موسى بن إسماعيل، قال: نا حماد، عن خالد الحذاء، عن عكرمة [عن ابن عباس] [3] :"أن مغيثًا كان عبدًا، فقال: يا رسول الله، اشفع إليها، فقال رسول الله -عليه السلام-: يا بريرة اتقي الله؛ فإنه زوجك وأبو ولدك، فقالت: يا رسول الله، تأمرني بذلك؟ قال: إنما أنا شافع، فكأن دموعه تسيل على خده، فقال رسول الله -عليه السلام-: ألا تعجب من حب مغيث بريرة وبغضها إياه".
قوله:"يسمى مغيثًا"هو بضم الميم، وكسر الغبن المعجمة، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره ثاء مثلثة.
قوله:"وأمرها أن تعتد"؛ لأنها باختيارها نفسها انقطع النكاح بينهما فعليها العدة، وقد ذكرنا أن الفرقة بينهما فسخ أو طلاق، وقال الكاساني في"البدائع": وإذا اختارت نفسها حتى وقعت الفرقة كانت فرقة بغير طلاق، فلا تفتقر هذه الفرقة إلى قضاء القاضي بخلاف الفرقة بخيار البلوغ.
قوله:"ودموعه تسيل"جملة اسمية حالية.
(1) "صحيح البخاري" (5/ 2023 رقم 4979) .
(2) "سنن أبي داود" (2/ 270 رقم 2231) .
(3) ليست في"الأصل، ك"، والمثبت من"سنن أبي داود".