قوله:"إن الناس نحلوني"بالنون والحاء المهملة، من نَحَلْتُه القولَ أَنْحَلَه -بالفتح- إذا أضفت إليه قولًا قاله غيره، وادعيته عليه، ومنه انتحل فلان شعر غيره إذا ادعاه لنفسه، وتنحله مثله.
وقوله:"الطلاء"بكسر الطاء وبالمد، وهو الشراب المطبوخ من عصير العنب، وهو الرُّبُّ، وأصله القطران الخاثر الذي تطلى به الإبل.
وقوله:"وهو الخمر"أي الطلاء هو الخمر وإنما أطلق عليه الخمر لكونهم كانوا يشربون المسكر ويقولون: إنه طلاء إنما أباحه عمر - رضي الله عنه - فلأجل ذلك برئ إلي الله -عز وجل- من ذلك.
وقد جاء في الحديث عن النبي -عليه السلام-:"لتشربن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه".
رواه ابن أبي شيبة [1] : عن علي بن مسهر، عن الشيباني، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن محيريز، عنه -عليه السلام-.
وقال ابن أبي شيبة في"مصنفه" [2] ثنا وكيع، عن جعفر بن برقان، عن فرات بن سليمان، عن رجل من جلساء القاسم، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله -عليه السلام-:"أول ما يكفئ [أمتي عن] [3] الإسلام بشراب يقال له: الطلاء"انتهي.
أراد به الخمر الذي يسمونه الطلاء، وأما الطلاء الذي مباح شربه فهو ما إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه حتي يصير كالرُّبِّ، وعن أنس - رضي الله عنه:"أن أبا عبيدة ومعاذ بن جبل وأبا طلحة، كانوا يشربون من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه".
رواه ابن أبي شيبة [4] : عن علي بن مسهر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس.
(1) "مصنف بن أبي شيبة" (5/ 69 رقم 23773) .
(2) "مصنف بن أبي شيبة" (5/ 70 رقم 23776) .
(3) ليست في"الأصل، ك"، والمثبت من"المصنف".
(4) "مصنف ابن أبي شيبة" (5/ 90 رقم 23987) .