فهرس الكتاب

الصفحة 7115 من 8697

ص: حدثنا رييع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله - رضي الله عنه - قال:"أتى رسول الله -عليه السلام- ثلاثة نفر فقالوا: إن صاحبًا لنا مريض وُصِفَ له الكيّ، أفنكويه؟ فسكت، ثم عادوا، فسكت، ثم قال لهم في الثالثة: اكووه إن شئتم، وان شئتم فارضفوه بالرضف".

ش: هذا طريق آخر وهو أيضًا صحيح.

وأخرجه أحمد في"مسنده" [1] : عن وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله:"أن قومًا أتوا النبي -عليه السلام- فقالوا: صاحب لنا يشتكي، أنكويه؟ قال: فسكت، ثم [قالوا] [2] : أنكويه؟ فسكت، ثم قال: أنكويه؟ فسكت فقال: اكووه وارضفوه بالرضف رضفًا".

ص: قال أبو جعفر -رحمه الله-: ومعنى هذا عندنا على الوعيد الذي ظاهره الأمر وباطنه النهي، كما قال الله -عز وجل-: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ. . .} [3] الآية، وكقوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [4] .

ش: أي معنى هذا الحديث، وأشار به إلى أن الأمر المذكور في حديث عبد الله ليس علي حقيقته، وإنما ظاهره الأمر، ولكن باطنه النهي بطريق الوعيد والتهديد، ذلك كما في قوله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ} (3) ؛ وذلك لأن الله تعالى لا يأمر الشيطان باستفزاز من يستطيعه، والاستفزاز: الاستخفاف، وكذلك في قوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} (4) ليس علي حقيقته بأن يكون أمرًا منه بأن يعملوا كل ما يشاءون، ومنه ما يقال لعبد شتم مولاه وقد أدبه: اشتم مولاك؛ فإنه ليس يأمر بالشتم ولكنه تهديد.

(1) "مسند أحمد" (1/ 390 رقم 3701) .

(2) في"الأصل":"قال"، والمثبت من"مسند أحمد".

(3) سورة الإسراء، آية: [64] .

(4) سورة فصلت، آية: [40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت