فهرس الكتاب
متعديًا ولازمًا، فالمتعدي نحو قوله: هلم شاهدًا، قال الله تعالى: {قُل هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ} [1] واللازم نحو: هلم لك وهلم لكما وهلم لكم، قال الله تعالى {هَلُمَّ إِلَينَا} [2] .
قوله:"فبم تشهد"أصله: فبما حذفت منه الألف كما في قوله تعالى: {عَمَّ يَتَسَاَءَلُونَ} [3] .
قوله:"فلما كان ذلك الشاهد"أراد به الشاهد المذكور في متن الأحاديث المذكورة.
قوله:"فهذه وجوه يحتملها ما جاء عن النبي -عليه السلام-"أراد بها الوجوه التي ذكرها من التأويلات في قوله:"قضى باليمين مع الشاهد".
قوله:"فيعطفه على أحدها"أي فيعطف الخبر على أحد التأويلات.
قوله:"على ذلك"أي على التأويل الذي تأوله، والباقي ظاهر.
ص: وقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا مسعر، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي - رضي الله عنه - قال:"إذا بلغكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث فَظنُوُّا به الذي هو أهنا، والذي هو أهدى، والذي هو أتقى، والذي هو خير".
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب وأبو الوليد، قالا: ثنا شعبة، عن عمرو. . . . فذكر بإسناده مثله. غير أنه لم يقل:"والذي هو خير".
فهكذا ينبغي للناس أن يفعلوا، وأن يحسنوا تحقيق ظنونهم، ولا يقولوا على رسول الله -عليه السلام- إلا بما قد علموه؛ فإنهم منهيون عن ذلك معاقبون عليه، وكيف يجوز لأحد أن يحمل حديث رسول الله -عليه السلام- على ما حمله عليه هذا المخالف، وقد وجدنا
(1) سورة الأنعام، آية: [150] .
(2) سورة الأحزاب، آية: [18] .
(3) سورة النبأ، آية: [1] .