وقال ابن عبد البر في كتاب"الاستيعاب": أبو فزارة العبسي راشد بن كيسان ثقة عندهم.
وقولهم أيضًا"أبو زيد مجهول"فيه نظر من حيث أن أربعة عشر رجلا رووه عن عبد الله بن مسعود كما رواه أبو زيد [1] مع النبي - عليه السلام - في خبر أجمع الفقهاء على العمل به، وهو"أنه طلب منه ثلاثة أحجار، فأتاه بحجرين وروثه ..."الحديث، وقال ابن العربي: في البعض صحبه، واستوقفه وبَعُد عنه - عليه السلام -، ثم عاد إليه فصح أنه لم يكن معه غير الجن، لا نفس الخروج.
وفي"البدائع" [2] : ولأبي حنيفة ما روى ابن مسعود أنه قال:"كنا أصحاب النبي - عليه السلام - جلوسا في بيته، فدخل علينا رسول الله - عليه السلام - فقال: ليقم منكم من ليس في قلبه مثقال ذرة من كبر. فقمت -وفي رواية: فلم يقم منا أحد، فأشار إليَّ بالقيام، فقمت- ودخلت البيت فتَزَوَّدت إداوة من نبيذ، فخرجت معه، فخط لي خطّا، فقال: إن خرجت من هذا لم ترني إلى يوم القيامة، فقمت قائما حتى انفجر الصبح، فإذا أنا برسول الله - عليه السلام - وقد عرق جبينه كأنه [حارب جنّا] [3] ، فقال لي: يا ابن مسعود، هل معك ما أتوضأ به؟ فقلت: لا إلَّا نبيذ تمر في إداوة، فقال: تمرة طيبة وماء طهور. فأخذ ذلك وتوضأ وصلى الفجر".
وكذا جماعة من الصحابة منهم: علي وابن عباس وابن مسعود - رضي الله عنهم - كانوا يجوزون التوضؤ بنبيذ التمر.
ورُوي عن النبي - عليه السلام:"توضئوا بنبيذ التمر، ولا توضئوا باللبن".
وروي عن أبي العالية أنه [قال] [4] :"كنت في جماعة من أصحاب رسول الله - عليه السلام -"
(1) هذا السياق يشعر أن ها هنا سقط، والله أعلم.
(2) "بدائع الصنائع" (1/ 16) .
(3) في"الأصل، ك": حاد رحبًا، والمثبت من البدائع.
(4) في"الأصل، ك": قالت، وهو تحريف، والمثبت من"بدائع الصنائع".