فهرس الكتاب
قوله:"سألت امرأة"قيل: إنها سهلة بنت سُهَيل، وقيل: هي بادنة بنت غيلان، وقيل: هي أم حبيبة.
قوله:"أيام أقرائها"أي أيام حيضها وهو جمع قرء، وقال ابن سيده: هو الحيض، والطهر ضِدُّ، وذلك أن القرء: الوقت، فقد يكون للحيض والطهر، والجمع أقراء وقروء وأَقْرُؤ، الأخيرة عن اللحياني، ولم يعرف سيبويه أقراء ولا أُقْرُءا [1] ، استغنوا عنه بفُعول، وفي التنزيل: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [2] أراد ثلاثة قروء من قروء [3] : وأقرأت المرأة، وهي مقرئ، حاضت وطهرت، وقرأت إذا رأت الدم، والمُقرَّأَة التي يُنْظَر بها انقضاء أقرائها.
وفي"المنتهى"لأبي المعالي: قال تعالى: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} (2) وهي أوقات الحيض أو الطهر؛ أراد به الوقت لأن الحيض مؤنثه، ويجوز أنه أراد الطهر، والوقت أصح، قال أهل العراق: هي الحيض. وقال أهل المدينة: هي الطهر، والأصل فيه الوقت على ما بَيَّنَّا، وأقرأت المرأة: حاضت، قيل: قَرَتْ -بلا ألف- يقال: قرت حيضة أو حيضتين، وقيل: أقرأت: انتقلت من وقت إلى وقت، أي من وقت الحيض إلى وقت الطهر، ومن وقت الطهر إلى وقت الحيض.
وقال بعضهم: القرء انفصال الطهر أو الحيض. وقيل: ما بين الحيضتين.
قلت: وفيه حُجة لأبي حنيفة على الشافعي؛ حيث حمل القَرْء على الحيض في باب العِدَّة، والشافعيُّ على الطهر؛ وذلك لأنه لا يمكن أن يكون معنى قوله:"تجلس أيام أقرائها"أيام طهرها، وإنما المعنى أيام حيضها.
(1) في"الأصل، ك": أَقْرءةً، وهو تحريف، والتصويب من كتاب سيبويه (3/ 575) ، و"اللسان" (قرأ) .
(2) سورة البقرة، آية: [228] .
(3) في"الأصل، ك": من قُرْء، والتصويب من"اللسان"وانظر:"الكتاب" (3/ 569، 575) و"المقتضب"للمبرد (2/ 156 - 157) .