فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 966

بسم الله الرحمن الرحيم

إن المتأمل في الكوادر البشرية والطاقات الفاعلة في مجتمعنا يؤمن تمامًا أن وراء كل فذ تربية مثمرة وخلف كل طاقة قوة مؤثرة ..

ولقد تأملت في ذلك الخطيب الذي اهتزت المشاعر بألفاظه وتحركت الهمم والعزائم بعبارته فكم من ضال اهتدى وكم من مفرط آب ونشط .

وسمعت أصوات القراء وأئمة المساجد فحركوا القلوب وأخذوا بمجامعها وتمكنوا من شغافها ؛ فيالله كم من دمع جرى وأنينٍ سرى عند سماعهم والتأثر بهم.

ورأيت ذلك الطبيب وهو يزاول عمله فيضع السماعة تارة وتارة بمشرطه ومقصه فكم من الدعوات رفعت لله من أجله .

وكم اكتحلت عيني وعيون المسلمين برؤية ذلك العالم الرباني الذي يقود الناس بعلمه فهذا جاهل يتعلم وذلك حائر يسأل ، فهو باذل لعلمه ساعيًا لنشر الخير في أمته ، وتنظر إلى الطلاب من حوله قد حملوا الكتب ينهلون من علمه فعالم ومتعلم ولا خير في الدنيا إلا بهم ، تستغفر لهم الملائكة والمخلوقات فهم في أعلى المقامات وكثير من الطاقات تنظر إليهم وتتأمل بما سطَّروه ، قد سطرت لهم الأجور والحسنات .

فمن هو ذلك الأول الذي خرَّج هؤلاء وفي موازين حسنات من أولئك الأفذاذ عيون الأمة وقادتها .

من هو ذلك الأول الذي علم الخطيب القراءة والكتابة ، من هو ذلك الأول الذي علم الطبيب حروف الهجاء ، من هو ذلك الأول الذي علمنا سورة الفاتحة وكيفية الوضوء والصلاة .

أتدري من هو ؟ إنه الجندي المجهول ، إنه الطاقة المغمورة في أوساط المشاق والكدر ، إنه ذاك العظيم الذي لم يقدَّر حق قدره ولم ينزل منزلته ، صاحب اليد الحانية والقلب الرءوم صاحب الحلم والصبر ، إنه ذاك الرجل الذي ضاع صيته ونُسي ذكره في مجتمعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت