بسم الله الرحمن الرحيم
فن إضاعة الفرص
عبدالوهاب بن ناصر الطريري
كثيرة هي الفرص التي نحسن إهدارها، والفرص سريعة المجيء بطيئة العود، فإذا فاتت فإن لدينا براعة فائقة في النواح والتحسر والتناد.
والحديث عن القنوات الفضائية والمشاركة فيها مثال لذلك صارخ ، فما إن يسمع بعض الخيِّرين عن مشاركة عالم أو داعية في هذه الفضائيات حتى تسمع الاستغراب والاستنكار، وسؤال الثبات حتى الممات على وجهات النظر الآنية.
والمبررات عند إخواننا عقلية، أو دعونا نقول نفسية غالبًا، منطلقها النفرة من هذا العفن المندلق من أحشاء هذه القنوات الفضائية، فيخشى أن تعطي مشاركة الأفاضل شرعية لهذه القنوات، فإن كان في النفوس فسحة للتأمل فدعونا نقف وقفات:
1.هذه القنوات منطلقة منذ سنين عددًا، لم تأخذ شرعيتها من مشاركة العلماء، وإنما فرضت نفسها مستغلة سآمة الإملال التي كانت وسائل الإعلام المحلية تغشيها لمستمعيها ومشاهديها.
2.إن مقاطعة هذه القنوات لن تقلل فضلًا عن أن توقف ما تبثه هذه القنوات من تماجن وتفحش ولهو غير بريء، وعلى العكس من ذلك فإن المشاركة سوف تزاحم هذا الإلهاء، وتوقظ بعض الغافلين.
3.ماذا كنا سنقول لو خرج في هذه الفضائيات صاحب بدعة يروج لبدعته، أو محرف للدين يزين انحرافه، أو ضال يدعو إلى ضلالته، ألسنا سنصيح صياح من تشتعل النار في ثيابه؛ لأن هناك من فتن الناس وأضلّهم، فما بالنا نرى الناس يقبلون الضلال ولا يقبلون الحق.
4.هل ستظل مشاريعنا ومشاركاتنا مؤجلة بانتظار الكمال الذي سيأتي لاحقًا، فنتوقف بانتظار قناة فضائية فيها كل ميزات القنوات الموجودة وتخلو في الوقت ذاته من سلبياتها. إنه انتظار-ولا شك- طويل.
5.من لهؤلاء اللاهين الذين استلبتهم هذه القنوات فخدرت مشاعرهم واستثارت شهواتهم، من لهم إذا لم نقتحم نحن عالمهم، ونحرك مشاعرهم ونُسمعهم الكلام الذي يجب أن يسمعوه؟