فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 966

بسم الله الرحمن الرحيم

الاخوة والأخوات الكرام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما أحوجنا إلى الدموع المخلصة التي تترجم صدق الإيمان وثباته واستعلاءه على أهواء البشر.. فإلى الله تعالى نشكو عجزنا وضعفنا وقسوة قلوبنا..!

منزلة عظيمة من منازل المؤمنين: تسمو فيها النفس وتعلو على أهواء البشر ، يقف الإنسان بين يدي ربه خاليًا يتدبر آيات الله (عز وجل) بسكينة ووقار ، فتلامس الآيات قلبه، وترتجف جوانحه ، فيطأطأ رأسه ذلًا ، ويعفر وجهه بالأرض عبودية وإخباتًا ، ويناجي ربه بتضرع يطلب منه العون والغفران.. فتنحدر الدموع من بين عينيه إنابة وخضوعًا.

يقرأ الآية من كتاب الله فتعمر قلبه ، وتزكيّ نفسه ، وتغير من طبيعته وسلوكه ، وتدفعه إلى المزيد من الطاعات والإقبال على الله. قال الله (تعالى) : (( إنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) ) [الأنفال: 2] .

تحيط به الشهوات من كل مكان ، وتُجْلَبُ عليه الفتن بخيلها ورجلها.. ولكنها تتساقط وتتناثر تحت قدميه ، فينظر إليها باستعلاء وثبات ، ويمضي لا يلتفت إليها ، مرطبًا لسانه بحمد الله والثناء عليه، فمناجاته لربه تكسبه القوة والعزيمة، وقلبه أبيض كالصفا، لا تضره فتنة مادامت السماوات والأرض .

قال رسول الله: »سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.. ذكر منهم: ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه من الدمع « (!) وقال:» عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله« (2) .

سبحان الله! ما أعلاها من منزلة.. وما أكرمها من صفة. حيث يتجلى عمق الإيمان وصفاؤه في القلب.

إن رقة القلب وسكينته وإخباته لربه وتذلله بين يديه تعظيمًا وإجلالًا ، منزلة سابقة من منازل المؤمنين ، تتقاصر أمامها نفوس الضعفاء ، وهم العجزة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت