بسم الله الرحمن الرحيم
احتجت لركوب سيارة أجرة لتعطل سيارتي , فاتبعت الطريقة المعروفة وهي الوقوف على الرصيف وتحريك اليد , وذلك لتنطلق نحوي إحدى سيارات الأجرة والتي عهدي عنها في حركتها أن السائق كأنما اشترى الشارع ولم يعد لأحد الحق في السير فيه.
أما في هذه المرة فحينما أطلقت إشارتي اليدوية فوجئت أن صاحبنا هذا قد شغل إشارة سيارته الضوئية ثم بدأ ينحرف بطمأنينة نحوي ليتوقف وأركب معه , فلما ركبت معه عرفت السبب في هدوء قيادته. إنه حسن خلقه.
قد وجدت سيارته قد تحولت إلى مكتب دعوة ففي هذا الركن أشرطة باللغة الفلبينية , وكتب بلغة أهل الهند على اختلافها , وأخرى باللغة الإنجليزية وثالث بالعربية .. إلخ , فلم تكن تلك الكتب في وضع فوضوي بداخل السيارة , بل كانت مرتبة ومنسقة , فلما بحت له بإعجابي بصنيعه رد علي بأسلوب عجيب فقال بلغته العربية المكسرة:"لازم دعوة بئدين .. أي بعدين - إسلام فوق", فتذكرت قول الله تعالى: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} .
وهكذا تعلمت من هذا الأخ الكريم أن يجد الإنسان في الدعوة إلى الله , فمتى أعطينا الدعوة إلى الله خالص جهدنا وشديد عزمنا وكثير وقتنا فإننا سنجني - بإذن الله تلك الثمرة الطيبة التي نرجوها لديننا وأمتنا , والله الموفق والهادي إلى الرشاد.
حمد الحقيل
مجلة الأسرة