بسم الله الرحمن الرحيم
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما: أنه لما نزل قول الله -تعالى-:"وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ" [الشعراء:214] ، أتى النبي الصفا، فصعد، ثم نادى:"يا صباحاه!"فاجتمع الناس إليه، بين رجل يجيء إليه، ورجل يبعث رسوله، فقال رسول الله:"يابني عبد المطلب! يابني فِهْر! يابني لُؤَي! أرأيتم لو أخبرتكم أَنّ خيلًا بسفح الجبل تريد أن تُغير عليكم صدقتموني؟"قالوا: نعم. قال:"فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". فها هو محمد المبعوث للناس كافة، يوجه نداء خاصًّا إلى الأهل والقرابة والعشيرة استجابة لأمر الله -جل وعلا-.
ودعوة الأقارب والأهل والأرحام من الصلة والبر، بل إن الدلالة على الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أبر البر والإحسان، والدعاة في جانب الدعوة العائلية على ثلاثة أحوال إلا من رحم الله:
1-رجل أغلق على نفسه مع مجموعة من الأقارب، انتقاهم بعناية على أساس التوافق والانسجام أو الاستجابة، وترك البقية بحجة عدم الاستجابة؛ إِذْ حاول دعوتهم مرة أو مرتين، وظن أنه معذور بذلك، وهذا ليس أسلوب أهل الجهد والجهاد في الدعوة.
2-رجل مشغول بأمور دعوية خارج نطاق العائلة، وقد حصل له كثير من البرود في مواقفه وعلاقته مع الأقارب من الناحية الدعوية، وهذا نسي حقًّا مهمًّا من حقوق أرحامه عليه، وقصّر كثيرًا في دعوتهم.
3-رجل له نشاط دعوي في عائلته، ولكن نشاطه يتم بطريقة عشوائية، بدون أن يكون هناك تخطيط ومتابعة، ولا شك أن العمل المدروس أكثر ثمرة من العمل غير المنظم.
مميزات الدعوة العائلية
إن للدعوة العائلية سمات تتميز بها عن الدعوة العامة، وهذه المميزات تختلف من عائلة إلى أخرى، ولكنها تجتمع في كونها عونًا للدعاة للقيام بهذا العمل واستمراره، ومن هذه المميزات: