فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 966

بسم الله الرحمن الرحيم

تعتبر جدة بوابة الحرمين الشريفين، وتستقبل مدينة جدة القادمين من أطراف المملكة وخارجها في الغالب أولا وقبل ذهابهم إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة. ومدينة جدة قد حباها الله بمزايا فريدة، فجوها المعتدل شتاء وحرها المعتدل صيفا (عدا الرطوبة في بعض الأوقات) والبحر الأحمر الجميل وأسواقها التجارية الضخمة جعلها تتبوأ مكانة سياحية من الدرجة الأولى من بين مدن المملكة حتى إنها تأتي في متقدمة في اجتذابها للسياح على مدن الجنوب حتى في فصل الصيف.

في السنوات الأخيرة كانت جدة متنزه للكثير من العائلات السعودية التي ترغب في السياحة الداخلية. هذه السياحة التي دفعت جدة ضريبتها من طهارتها وخلق أهلها وكونها بوابة الحرمين الشريفين. هذه السياحة التي دفعت عجلة التفسخ الخلقي والديني في سكانها ومصطافيها، حتى أصبح المقيم فيها يشعر بالغربة الشديدة في الدين والوطن. لقد أصبح الوضع في مدينة جدة لا يطاق. السفور والتبرج أضحى سلوكا طبيعيا، بل سلوكا لا ينكر عليه. المعاكسات في ابشع صورها وحتى بوجود المحرم أصبح أمرا ملاحظا. حتى النواحي الأمنية أصبحت هي الأخرى أمرا مزعجا، فالسرقات والحوادث المرورية وانتشار المخدرات والمسكرات متفشية بشكل مخيف ومرعب.

هل يعقل أن تكون بوابة الحرمين بهذه الحالة؟ هل يعقل أن تكون المدينة التي تستقبل كل يوم آلاف المشتاقين إلى الحرمين الشريفين والذين يرغبون في التزود الإيماني وقد قطعوا آلاف الأميال أن يجدوا المدينة التي هي بوابة الحرمين بهذا المستوى الديني والخلقي والأمني؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت