فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 966

بسم الله الرحمن الرحيم

إن من يقرأ كتاب الله - تبارك وتعالى - يجد أن القصة تتكرر فيه في مواطن عدة, ويتجاوز الأمر إيراد القصة وتكرار ذلك إلى:

* الامتنان على النبي صلى الله عليه و سلم بأن أنزل إليه أحسن القصص: (( نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) ) (يوسف: 3) .

* الإخبار بأن القصص سبب لتثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه و سلم: (( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل مانثبت به فؤادك ) ) (هود: 120) .

* الأمر بقص القصص: (( فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ) ) (الأعراف: 176) .

* الأمر بالاعتبار بما قص الله في كتابه: (( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ) ). (يوسف: 111) .

ولقد اعتنى صلى الله عليه و سلم بشأن القصص, فحفظت لنا دواوين السنة طائفة من قصه صلى الله عليه و سلم عليهم من قصص الأمم الماضية وأخبارهم.

ولم تكن قصص القرآن أو السنة قاصرة على أنباء الصالحين وأخبارهم, بل شملت مع ذلك قصص المعرضين والفجار للاعتبار بما أصابهم.

كل ذلك يؤكد أهمية القصة ودورها التربوي الدعوي مما يجدر بالدعاة أن يعتنوا بها ويستخدموها في دعوتهم وخطابهم للناس.

إنها تحمل عنصر التشويق والإثارة, ويُقبل عليها المستمع والقارئ بعناية وإنصات, وهي كذلك تقدم البرهان على تأهل المعاني المجردة إلى التطبيق على أرض الواقع, وتبرز النموذج والقدوة الصالحة, وتزيد المرء إيمانًا بقدرة الله تبارك وتعالى وسائر صفاته.

وتبدو أهمية ذلك بشكل أكبر في تربية الناشئة وخطابهم; إذ يعاني شباب المسلمين اليوم وفتياتهم من غياب القدوة الصالحة, ومن بروز النماذج والقدوات السيئة والإعلاء من شأنها وتبجيلها لدى الناس.

ومع أهمية القصة وعلو شأنها إلا أنه ينبغي أن يراعى في ذلك أمور عدة, منها:

* أن تُعرَض وتُستخدَم في الخطاب بالقدر المعقول; فلا تكون هي اللغة الوحيدة في الخطاب, أو تكون على حساب غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت