فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 966

بسم الله الرحمن الرحيم

عبد الله المسلم

يعتني أهل التجارة بمواسم تدر عليهم ما لا تدره غيرها؛ ولذا تشكل هذه المواسم مصدرًا مهمًا من مصادر التجارة، بل إن كثيرًا من تجار المسلمين يحصلون في موسم الحج ورمضان أضعاف ما يحصلونه في غيرهما، وبوّب البخاري ـ رحمه الله ـ في صحيحه (باب:التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية) .

وإذا كان التاجر قد يضحي بفرص كثيرة حاشا فرص المواسم؛ فالدعاة إلى الله ـ تبارك وتعالى ـ أوْلى وأحرى بأن يحرصوا على استثمار المواسم واغتنامها في نشر دعوتهم، وألا يفرطوا فيها؛ وها هو الداعية الأول -صلى الله عليه وسلم- يستثمر فرصة اجتماع الناس في الحج ليعرض عليهم دعوته، فعن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعرض نفسه على الناس في الموسم فيقول: (ألا رجل يحملني إلى قومه؛ فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي) (1) .

وعن ربيعة بن عباد الديلي قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يطوف على الناس بمنى في منازلهم قبل أن يهاجر إلى المدينة يقول: (يا أيها الناس! إن الله ـ عز وجل ـ يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا) قال: ووراءه رجل يقول: هذا يأمركم أن تَدَعوا دين آبائكم، فسألت: مَنْ هذا الرجل؟ فقيل: هذا أبو لهب (2) .

وثمة جوانب ومجالات عدة تفتح أمام الدعاة في رمضان لا تفتح أمامهم في غيره؛ فالقلوب تصبح أقل قساوة وأكثر قربًا إلى الله ـ تبارك وتعالى ـ منها في غير رمضان، ولذا نرى الرجل الفاسق المعرض، المسارع في الكبائر تتغير أحواله في رمضان.

وفي رمضان يكثر مرتادو المساجد أكثر مما في غيره.

وفي رمضان يصبح الناس أكثر إصغاءًا وإقبالًا على الموعظة منهم في غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت