وفي رمضان يكثر توافد الناس على بيت الله الحرام لأداء مناسك العمرة، مما يتيح فرصة للخير لأهل البلد الحرام والوافدين عليه، بل يتيح فرصة لكافة الدعاة في استثمار هذا الجانب ومرافقة من يريدون دعوته لأداء العمرة؛ فيتيح السفر لهم ما لا يتيحه غيره.
وفي رمضان يقبل الناس على إخراج الزكوات والصدقات فيكون ذلك فرصة الدعاة في حث الناس وتوجيه الأموال للمصارف المجدية المفيدة، وتعد مشاريع تفطير الصوّام ميدانًا للإحسان إلى الناس ورعايتهم، ويمكن أن يضم لذلك برامج دعوية وتوجيهية.
ويتيح قدوم المرأة للمسجد في رمضان فرصة لخطاب شريحة واسعة لم يكن يتيسر خطابها قبل ذلك؛ فثمة فئة واسعة من النساء لا تأتي إلى المسجد إلا في صلاة التراويح في رمضان.
إن كثيرًا من المسلمين يعتنون بالصيام أكثر من غيره ولا يفرطون فيه، بل إنك ترى فئة كبيرة منهم يصوم وإن كان لا يشهد الصلاة مع المسلمين. والصيام يكشف عن جوانب مهمة في النفوس من القدرة على الامتثال، والقدرة على ضبط النفس والسيطرة على شهواتها. وكثرة أسئلة المسلمين عن أحكام الصيام وعنايتهم بها يكشف جانبًا من الخير.
ألا يمكن أن يستثمر ذلك كله في خطاب المسلمين وإقناعهم بأن ثمة جوانب كامنة في نفوسهم ينبغي أن ينطلقوا منها إلى تصحيح واقعهم؟
إن مثل هذه الفرص ينبغي أن تدعونا إلى توسيع دائرة الخطاب وموضوعه؛ فلا يقتصر على مجرد حث الناس على استثمار رمضان، وتلاوة القرآن، وصلاة التراويح فقط، فمع أهمية هذه الأمور وضرورة الحديث عنها، إلا أن هناك ما لا يقل عنها أهمية ووجوبًا في حياة المسلمين كالتوبة، وإصلاح القلوب، واجتناب الموبقات، وأداء ما أوجب الله ـ تبارك وتعالى ـ وغير ذلك.
الهوامش:
(1) رواه الترمذي، ح/2925، وابن ماجه، ح/201، وأبو داود (4734) .
(2) رواه أحمد، ح/15594.
مجلة البيان