بسم الله الرحمن الرحيم
فيصل بن علي البعداني
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن الدعوة إلى الله ـ تعالى ـ في موسم الحج سنة نبوية منذ فجر الإسلام؛ إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض دعوته على الناس في مواسم الحج، كما أرسل العديد من أصحابه - رضي الله عنهم - لذلك. وفي حجة الوداع نصح الأمة غاية النصح وبلغ البلاغ المبين، وقد استمر علماء الإسلام ودعاته الصادقون على مر العصور في استغلال هذا الموسم العظيم دعويًا مستفيدين منه في إيقاظ القلوب وإنارة البصائر وعرض الإسلام النقي والتحذير من مخاطر الشرك وشوائب البدع والمنكرات.
وفي عصرنا نرى في الحج جهودًا دعوية مباركة، وأعمالًا مشكورة يقوم بها العديد من الجهات والأفراد؛ ولكنها ـ مع كثرتها ـ لا تزال غير كافية وتحتاج إلى مزيد لأسباب عديدة أهمها:
1 -توارد الأعداد الضخمة من الحجيج والتي تتزايد موسمًا بعد آخر، وهو مما يهيئ لإحداث نقلة دعوية نوعية في العالم الإسلامي متى استغل ذلك.
2 -تفشي الأمية الشرعية وعموم الجهل بعقائد الإسلام وأحكامه، وانتشار الشركيات والبدع والخرافات بشكل مذهل في أوساط كثير من الحجاج.
3 -نوعية الحجيج؛ إذ كثير ممن يأتي للحج من البلدان المتفرقة هم من ذوي العواطف الدينية الجياشة الذين توفَّرَ لديهم نوع من اليسار النسبي والوجاهة في أوساط أقوامهم، مما يرجى أن يكون لدعوتهم أثر على أقوامهم بعد عودتهم.
4 -استعداد الحجيج وتهيؤهم للاستماع والتلقي.
5 -نظرة كثير من المسلمين لأبناء الحرمين نظرة تقدير وإجلال، وتقليدهم لهم فيما يرونهم يفعلونه ويدعون إليه، وهذا مما يضاعف المسؤولية ويزيد العبء على عاتق الدعاة والمخلصين في بلاد الحرمين.