بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال
أنا طالب في جامعة القاهرة في إحدى كليات القمة، ملتزم وأتمنى أن أكون إيجابيًا وممارسا للدعوة، ولكن منذ حوالي 5 سنوات تم تغيير نظام الدراسة في الجامعات المصرية، بطريقة تجعل الامتحانات مستمرة طوال السنة، مما يستهلك الوقت كله في الدراسة والاستذكار، ولا يترك مجالًا لي ولا للطلبة الآخرين أمثالي للعمل والدعوة للإسلام، فكيف أستطيع التوفيق بين الدعوة والدراسة مع إعطاء كل جانب حقه.
الرد
إنه مما تعارف عليه الناس الحكمة الشهيرة"ما لا يدرك كله لا يترك جله"أو"ما لا يدرك جله لا يدرك كله"أيًا كانت المقولة الأشهر فالمقولتان صحيحتان.. والمتتبع لديننا الحنيف يجد ذلك بوضوح، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم" (فأتوا منه ما استطعتم) هكذا نبني حياتنا على ما نستطيع، على ألا نترك الأمر لأننا لا نستطيع إدراك كله أو جله، وهكذا هي حياتنا بالفعل إدراك ما يمكن إدراكه، والحديث عن الأمر الواقع يقودنا إلى مشكلة الدراسة والدعوة، وهي مشكلة دائمة وموجودة في كل البلاد، فكيف أدرس وأدعو إلى الله في وقت واحد، والدراسة تأخذ كل وقتي؟
إنه من الجميل أن أحمل همَّ الدعوة في قلبي، وهذا أمر يحمد لك يا أخي، ومن المفروض علينا أن نكون متفوقين في دراستنا، وهو ما أنت عليه بالفعل من كونك في إحدى كليات القمة، وبذلك تكون قد جمعت الخيرين؛ التفكير في الدعوة والتفوق في الدراسة، وتبقى نقطة أخيرة، كيف يكون التوفيق بينهما؟
اعلم أن تفوقك في دراستك هو في حد ذاته دعوة إلى الله ، فالداعية المتفوق أدعى أن يسمع له الناس ويثقوا به ويعجبوا به. فلماذا لا يكون المسلمون هم الأوائل الذين يشار إليهم بالبنان؟