فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 966

كما لا تنسَ أن تعاملك مع زملائك وسلوكك داخل كليتك هو أيضا دعوة إلى الله فهو كما يقال دعوة بالحال قبل المقال. فلنكن كما كان رسولنا صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث وقبل أن يمارس الدعوة إلى الله، فقد كان مشهورا بالصادق الأمين وهو ما أهله لأن يكون أهل ثقة وكلامه ذو مصداقية. ومثل يوسف الصديق عليه السلام حينما كان في السجن وجاءه رجلان يستفتيانه في أمرهما ووضحا سبب اختيارهما له دون غيره، في قوله تعالى"إنا نراك من المحسنين"فكان ذلك بداية ممهدة لدعوتهم لعبادة الله الواحد.

أود أن أذكرك بلفتة لطيفة ذكرها بعض المفسرين للقرآن الكريم عند حديثهم عن قصة السيدة مريم في سورة مريم، عندما حانت لحظة ولادتها لعيسى عليه السلام، عندما أمرها ربنا أن تهز جذع النخلة ليتساقط الرطب عليها،".. فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيًا،فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا، وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبًا جنيا، فكلي واشربي وقري عينا، فإما ترين من البشر أحدًا فقولي إنما نذرت للرحمن صومًا فلن أكلم اليوم إنسيًا"

الشاهد هنا هو أمر الله للسيدة مريم أن تهز جذع النخلة، وتعالَ معي لنرى المشهد مصورًا: امرأة حامل -والحمل يجعلها ضعيفة-، في ساعة الولادة -والولادة تزيدها ضعفًا على ضعف-، جائعة -وهذا ضعف ثالث يضاف-، يائسة - ضعف رابع-، يطلب منها الله - سبحانه وتعالى الخالق الصمد الذي لا يحتاج إلى أحد وإنما أمره كن فيكون-، أن تهز جذع النخلة -الشديد القوي الذي لو هزه الرجل القوي فبالكاد يسقط بضع ثمرات، فكيف بالمرأة المتراكمة عليها أسباب الضعف؟-، رغم كل ما سبق فقد طلب منها الله -غير المحتاج لذلك سبحانه- أن تهز جذع النخلة كي ينزل عليها"الرطب الجنيّ"، لأنه سبحانه يريد منها أن تبذل ما تستطيع، والباقي عليه سبحانه، بشرط أن تبذل هي ما تستطيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت