عبد الله: غفور رحيم لكي تقدم على التوبة لا أن تتخذ ذلك مبررًا للتمادي في الذنوب ، ثم أن الله كما أنه غفور رحيم هو نفسه سبحانه شديد العقاب ولا تنس (( إن بطش ربك لشديد ) ).
خالد: أنا لست مثلك ياعبد الله ، طباعي تختلف ، تعودت في حياتي على الانبساط والمرح ، ومن الصعب أن أحرم نفسي ما تريد .
عبدالله: صدقني ما عرفت الله بعد ، أي فرح في بعدك عن الله ، بئس فرح مهره معصية الله ، كم سيدوم هذا الفرح المزعوم عشرون سنة ... أربعون سنة ... ستون سنة .. ثم ماذا يعقب هذا الفرح المزيف ؟ أنه الحزن الأبدي . أين عقلك يا أخي . ثم أن ذلك الفرح لحظي سرعان ما يعقبه هم وكدر ينسيانك لذته و يذهب الفرح ويبقى الإثم مرصودًا في صحائف أعمالك .
خالد: أيعني ذلك أني أعيش في وهم ؟ أ معقول ما تقول ؟! ... لا لا .
عبدالله: هذه الحقيقة يا خالد ، هذا قول الله تعالى (( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى ) )وأما السعادة ففي طاعة الله فهي الحياة الطيبة فقد قال الله تعال ى (( من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ) ).
خالد: حيرتني معك ، هل علينا أن لا نلتفت للدنيا و نهجرها و نحن نعيش فيها ؟
عبدالله: لا.. أنا لم أقل لك اهجر الدنيا ، أنا أريدك أن تهجر المعاصي وتتوب إلى الله ، اعمل ما يسرك رؤيته يوم القيامة ولا تقبح صحيفة أعمالك ، وأحذر بهرجة الدنيا وزينتها أن تخدعك فهي دار ممر و ليست دار مقر . قال الله تعالى (( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملًا ) )فحقيقتها أنها ابتلاء وفتنة وامتحان وهي ميدان عمل ثم يحصد كل ما زرعه ، فمن زرع الخير وجده خيرًا ولا يلومن نفسه من فرط في زمن البذر .
خالد: كيف امتنع عن الذنوب يا أخي وأنا أجد في نفسي صعوبة في الخلاص منها ؟