فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 966

(5) العلماء العاملون المربون:

الوسيلة الرابعة العظيمة في الدعوة إلى الله هي وجود العلماء العاملين المربين إذ هم حياة الأمة، ونورها وقادتها وأولو الأمر فيها، فالعناية بوجود هؤلاء العلماء من أعظم ما ينفع أمة الإسلام.

والطريق إلى وجودهم يبدأ بتعليم النابهين والأذكياء من أطفال المسلمين بدءً بحفظ القرآن الكريم، ومتون علوم الإسلام ثم تهيئة الجو المناسب، لتفقههم، وزكاة نفوسهم، وتفرغهم لعمل الدعوة والتعليم، والتوجيه، وقد عز سلفنا الصالح رضوان الله عليهم عندما كان للعلماء فيهم مكانتهم فقد كانت الشعوب والعامة تسير في ركابهم، وتأتمر بأمرهم..

وترى أن سلطانهم أعز من سلطان الملوك، وهذا عبدالله بن المبارك -رحمه الله- يدخل بغداد فينجفل الناس إليه وتقول امرأة لهارون الرشيد وقد رأت خروج بغداد كلها لاستقباله:"هذا والله الملك لا ملك هارون" (البداية والنهاية 10/178) .

(6) إحياء مهمة المسجد:

ومن الوسائل الناجحة في الدعوة إلى الله إحياء مهمة المسجد، وذلك بالحث على الجمع والجماعات، والجلوس لقراءة القرآن ومدارسته، وتعلم العلم وذكر الله سبحانه، كما كان الشأن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم في المساجد التي أشرق فيها نور الإسلام، وأخرجت أجيالًا من العلماء والدعاة في العصور الزاهرة، كمساجد بغداد أيام العباسيين التي قيل فيها:"من أراد أن يرى عز الإسلام فليصل الجمعة ببغداد"!!

وقد حزر من يصلون الجمعة فيها أيام المنصور فكانوا نحوًا من خمسة آلاف ألف. أي خمسة ملايين..

إن مثل هذا المشهد وحده يملأ قلب المسلم عزًا بالإسلام، ويكسر قلوب أعداء الله كما قال الله في شأن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: {ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار} (الفتح:21) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت