وتدفن آمالها بالضحى *** وتمسي وتصبح في مأتم
تناشد أبنائها عروة *** من الدين والحق لم تفصم
وترجو لعلائها مرهمًا *** وليس سوى الدين من مرهم
أخي لاتلن فالأولى قدوة *** لمثلي ومثلك في المأزم
تقدم فأنت الأبي الشجاع *** ولا تتهيب ولا تحجم
فلا تتنازل ولا تنحرف *** ولا تتشاءم ولا تسأم
ولاتكن من معشر تافهي *** يقيس السعادة بالدرهم
يعيش وليس له غاية *** سوى مشرب وسوى مطعم (27)
وليكن دعاؤك:
اللهم إني أسألك الهمة العالية والعزيمة الماضية والنفس الصادقة والنية الخالصة واغتنام الأوقات والثبات حتى الممات ودخول الجنات .
وكلما دَبَّ إليك الضعف أو كلت النفس أو أحسست بنقص:
فتذكر الجنة والنار ، وحال الرسول المختار وصحبه الأبرار ، والسلف الأخيار كيف كانوا يكدون ويجدُّون ليلًا ونهارًا لا يفترون وزر أصحاب الهمم من العلماء والصالحين ، وانظر إلى أهل الدنيا في دنياهم وأهل الباطل في باطلهم وأهل الفسق والفن في فسقهم وفنهم ودعاة البدع والخرافات والمجون والإباحية كيف يكدحون ويخططون وينظمون لا يسأمون ولا يعتذرون ، وتذكر ما فات من الأوقات والساعات والفضائل والخيرات وما اقترفت من السيئات والخطيئات وتأمل سرعة تصرم الأزمان وعداوة الشيطان وحرصه على إغواء بني الإنسان ، تذكر ما وهبك الله جل وعلا من النعم التي تحتاج منك إلى مزيد من الشكر بالقلب والقول والعمل ، وتذكر مواكب الأنبياء والمرسلين والعلماء والصالحين وهم يسيرون إلى جنات النعيم في ذلك اليوم وما حالك حين ذاك إن فرطت أو قصرت ؟ فأدنى وقفة لهذه الأمور مع التنقل بين تلك المجالات كافية بإذن الله لأن تعود النفس فتنشط وتقوى وتعاود التحليق والجد من جديد فتسمو ووجه الله المبتغى والجنة المقصد وهكذا حتى تلقى الله وسددوا وقاربوا واعلموا أنكم لن تحصوا ( والقصد القصد تبلغوا ) (28)