كم يتعرض الواحد منا في هذه الدنيا للأخطار، وكم يواجه من أسباب الهلاك المحقق ولكنه لا يعتبر ولا يتعظ ، وكم يرى من حوادث السيارات ما تتفطر له الأكباد، وتتألم له القلوب ، فيظل في غروره تائها، وفي بيدات الغواية والضلالة هائما، وقد حصل له كل هذا البعد عن الرحمن ، ومقارفة العصيان ، والاستمرار في الطغيان ج لأنه نسي الله - تعالى - والدار الآخرة ، فكان الذي كان ، نسي الله ، فأنساه الله نفسه:
(( نسوا الله فنسيهم ) ) (سورة التوبة:67) .
حتى إذا جاءت لحظة الوداع فإذا بالعمر ينقضي ، ويفوت المراد. . ويشخص البصر، ويسكن الصوت. . ثم أدرج في الكفن ، وحمل إلى بيت العفن .
وبلغت الروح التراقي ، ولم يعرف الراقي من الساقي ، ولم يدر عن الرحيل ما يلاقي .
(( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) )فسبحان الله:
أنلهوا وأيامنا تذهب ونلعب والموت لا يلعب
أيلهو ويلعب من نفسه تموت ومنزله يخرب
نرى كلما ساءنا دائما على كل ما سرنا يغلب
نرى الخلق في طبقات البلى إذا ما هم صعدوا صوبوا
نرى الليل يطلبنا والنهار لم ندر أيهما أطلب
أحاط الجديدان جميعا بنا فليس لنا عنهما مهرب
وكل له مدة تنقضي وكل له أثر يكتب
إلى كم ندافع نهي المشيب يا أيها اللاعب الأشيب
وما زلت تجري بك الحادثات تسلم منهن أو تنكب
ستعطي وتسلب حتى تكون نفسك آخر ما يسلب
والحل ما هو الحل إذن
إذا علمت ما سبق وأنك قد تؤخذ بغتة وأنت لا تشعر، فلا تستيقظ إلا على هول الطامة وفزع يوم القيامة أفليس الأجدر بي وبك أن نستعد لما أمامنا من تلك الأهوال العظام والأمور الجسام أن نستعد لذلك بتوبة نصوح ترضي الرحمن ، وتجلب الغفران ، يرجع العبد بعدها صافي النفس ، طاهر القلب ، مطهرا من كل صغيرة وكبيرة..
فهل يا ترى نتوب قبل: