فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 966

فإذا علمت بأن ما مضى من الحياة لن يعود ولن يعوض أفلا يدعوك ذلك ويدعوني أن نقضي هذه الحياة القصيرة في طاعة الله ، امتثالا لأمر ربنا الذي يقول: (( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) )و اليقين الموت ثم ألا يكون لنا عبرة بمرور الأيام ؟ ! !

أو لست ترى وأرى كيف يبلي الليل والنهار كل جديد ، ويقربان كل بعيد ، ويطويان الأعمار، ويشيبان الصغار، ويفنيان الكبار:

نعم إن مضي الزمن واختلاف الليل والنهار لا يجوز أن يمر بالمؤمن وهو في ذهول عن الاعتبار به ، والتفكير فيه ، ففي كل يوم يمر، بل في كل ساعة تمضي ، بل في كل لحظة تنقضي ، تقع في الكون أحداث شتى ، منها ما ترى، ومنها مالا يرى، ومنها ما يعلم ، ومنها مالا يعلم ، من أرض تحيا، وحبة تنبت ، ونبات يزهر، وزهر يثمر، وثمر يقطف ، وزرع يصبح هشيما تذروه الرياح ، أو من جنين يتكون ، وطفل يولد ، ووليد يشب ، وشاب يكتهل ، وكهل يشيخ ، وشيخ يموت !

قد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -قال لرجل وهو يعظه: اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك \"."

أخي ... أختي أكثروا من الدعاء ولا تمل: ولا أظنك تجهل محبة الله -جل وعلا- للعبد المنيب الخاشع المنكسر بين يدي ربه ، يدعوه ويناجيه ، ويسأله التثبيت والتسديد، ويسأله إصلاح قلبه ، ويسأله كذلك ويدعوه بخشوع وتعظيم أن يصرف عنه فتنة الدنيا ، وشهواتها وشبهاتها ، ويجعله من أهل الدار الآخرة ، وممن يعمل لآخرته وكأنه يموت الساعة.

ومن مواطن وأوقات الإجابة نذكر منها

1.ثلث الليل لما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول من يدعوني فاستجيب له ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فاغفر له) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت