إن الله تعالى يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بهدى أولئك الذين قص عليه سيرهم أنباءهم في هذا الكتاب ، و هذا الخطاب ليس للنبي صلى الله عليه وسلم وحده بل هو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم و لأمته من بعده.
ثانيًا: أمر الله نبيه و أمته من بعده أن يتأسى بإبراهيم عليه السلام و من معه (( قد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم و الذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ) )و قال (( لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة ) ).
ثالثًا: أمر الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالتأسي به فقال: (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر و ذكر الله كثيرًا ) ).
رابعًا: نهى تبارك و تعالى عن التناقض بين القول و العمل و ذم ذلك المسلك و عابه (( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) )، وعاب تبارك وتعالى على بني إسرائيل أنهم نسوا أنفسهم إذ يأمرون بالبر غيرهم (( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم و أنتم تتلون الكتاب ) ). و تتوالى الآيات في الكتاب التي تدعو المؤمنين إلى أن يكون العمل مصداقًا للقول و ما يدعو إليه الإنسان (( و من أحسن قولًا ممن دعا إلى الله و عمل صالحًا و قال إنني من المسلمين ) )و قد استنبط بعض المفسرين من هذه الآية أن فيها الأمر بأن يعمل الداعية بما يقول وبما يدعو إليه.
خامسًا: قص القرآن قصص بعض الصالحين و السابقين فيما مضى و يقول تبارك و تعالى: (( أم حسبت أن أصحاب الكهف و الرقيم كانوا من آياتنا عجبًا *إذ أوى الفتية إلى الكهف… ) )الآيات وهي آيات يقرأها المسلم كل أسبوع يوم الجمعة، يقرأ قصة هؤلاء الفتية من أهل الكهف ، ويقرأ في القرآن الكريم قصة أصحاب الأخدود ، و قصة سحرة فرعون حينما آمنوا بموسى و قالوا لفرعون (فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا) .