فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 966

ولقد كان الإسلام منتصرا في دعوته على سائر أديان الأرض ودعواتها طيلة ثلاثة عشر قرنا مضت ونعني بانتصاره ثبات أتباعه على دينهم واكتسابهم المزيد دائما من أهل الملل الأخرى، ولكن هذا الأمر تغير في القرن الرابع عشر الأخير حيث ابتدأت جموع المسلمين تنسلخ عن دينها انسلاخا عمليا أولا، ثم تبع ذلك الانسلاخ العقائدي والفكري، ولهذا أسباب عدة أهمها:

أن السيف والسلطان كان يحمي العقيدة في القرون السالفة ثم تغير هذا الأمر.

والسبب الثاني الهام أن الغزو الخارجي للإسلام والمسلمين كان أكثره غزوا عسكريا وأقله غزوا فكريا عقائديا، ثم تغير هذا فصاحب الغزو العسكري الاستعماري الحديث غزو عقائدي فكري هو أقوى أثرا وأشد فتكاً.

ولقد وجد أصحاب هذا الدين الإسلامي وأتباعه أنفسهم مبهورين بزخرف القول وحلاوة المنطق الذي صبغ الغزو الفكري العقائدي، كما وجدوا أنفسهم مبهورين حائرين أمام الغزو العسكري المنظم القوي الذي ضم آلات من آلات الدمار والحرب ما كان يحلم أهل الإسلام بها، وبالرغم من الكثرة العظيمة الهائلة للمسلمين في العالم ودخول بعض الأفراد والجماعات في الإسلام -كل يوم وإلى يومنا هذا- فإن هذا الدين يفقد مع كل طلعة شمس مواقع جديدة في فكر أهله وعقائدهم وذلك بفعل الدعاية المنظمة القوية لأهل الدعوات الباطلة الأخرى وللإعلام الخبيث الموجه إلى عقول المسلمين وقلوبهم، وليس هذا التراجع والهزيمة النفسية عند المسلمين مرده ضعف العقيدة ذاتها، وإنما مرده إلى قوة الرسالة الإعلامية الموجهة من أعداء المسلمين إلى نفوس المسلمين وقلوبهم، وضعف الرسالة الإعلامية الموجهة لهذا الغزو الفكري والعقائدي الخبيث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت