فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 966

ويضيق الذين استكبروا بهم ذرعا إذ هم في البلاء سواء ويريد هؤلاء الضعفاء أن يحملوهم تبعة الإغواء الذي صار بهم إلى هذا البلاء، عند إذ يردون عليهم ويجيبونهم في ذلة مصحوبة بفظاظة وفحشاء:

(أنحن صددناكم عن الهدى؟)

الله أكبر كانوا في الدنيا لا يقيمون لهم وزنا، ولا يأخذون منهم رأي، ولا يعتبرون لهم وجودا، ولا يقبلون منهم مخالفة، بل حتى مناقشة.

أما اليوم، يوم الحسرة فهم يسألونهم في استنكار الأذلاء: ( أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم ؟ بل كنتم مجرمين) . زينا لكم الإجرام؟ نعم، لكنا لم نكرهكم عليه، فما لكم علينا من سلطان.

آما أنه لو كان الأمر في الدنيا لقبع المستضعفون لا ينبسون ببنت شفه.

لكنهم في الآخرة حيث سقطت الهالات الكاذبة، والقيم الزائفة، وتفتحت العيون المغلقة، وظهرت الحقائق المستورة فلم يسكت المستضعفون ولا هم يخنعون، بل يجابهون من كانوا لهم يذلون ويقولون:

( بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا) .

مكركم لم يفتر ليلا ولا نهارا للصد عن الهدى.

تزينون لنا الضلال وتدعوننا إلى الفساد، وتقولون إنه الحق.

ثم تقدحون في الحق وتزعمون أنه باطل، فما زال مكركم بنا حتى أغويتمونا وفتنتمونا.

يا عباد الله:

مكر الليل والنهار في زماننا الحاضر في أكثر ديار المسلمين، والذي ينطبق تماما بلفظه ومعناه على المكر الموجود الآن الذي يعمل على مدى الأربع والعشرين ساعة:

فما يكاد المذياع يفتر من مكره حتى يأتي دور التلفاز.

وما يكاد التلفاز يفتر من مكره حتى يأتي دور الفيديو.

ثم يأتي دور البث المباشر.

ثم المجلة الهابطة، فالقصة الخليعة، وهكذا دواليك دواليكَ مكر بالليل والنهار.

هل يعذر المسلم في فتح فكره وبيته لمكر الليل والنهار؟؟؟

كلا والله لا يعذر، لأن المفسدين المتسلطين لن يعذروه بين يدي الله يوم القيامة بقولهم:

( أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم ؟ بل كنتم مجرمين) .

ويرد هؤلاء المستضعفون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت