فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 966

أي حسرة أكبر على أمرؤ أن يرى عبدا كان الله ملّكه إياه في الدنيا يرى في نفسه أنه خبر من هذا العبد، فإذا هذا العبد عند الله أفضل منه يوم القيامة.

أي حسرة أكبر على أمرؤ أن يرى عبدا مكفوف البصر في الدنيا قد فتح الله له عن بصره يوم القيامة وقد عميَ هو، إن تلك الحسرة لعظيمة عظيمة.

أي حسرة أكبر على أمرؤ علم علما ثم ضيعه ولم يعمل به فشقيَ به، وعمل به من تعلمه منه فنجى به.

أي حسرة أعظم من حسرات المنافقين الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم.

يوم تبلى السرائر وينكشف المخفي في الضمائر ويعرضون لا يخفى منهم على الله خافية، ثم يكون المأوى الدرك الأسفل من النار ثم لا يجدون لهم نصيرا.

أما الحسرةُ الكبرى فهي:

عندما يرى أهلَ النار أهلَ الجنةِ وقد فازوا برضوانِ الله والنعيم المقيم وهم يقولون:

( أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا) ؟

( قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين ) .

وحسرة أعظم:

يومَ ينادي أهلُ النار أهل الجنةِ:

( أن أفيضوا عينا من الماءِ أو مما رزقكم الله)

( قالوا إن اللهَ حرمهما على الكافرين ) .

وحسرة أجل:

حين ينادي أهلُ النارِ مالكًا خازن النار:

( ليقضي علينا ربك) .

( قال إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحقِ ولكن أكثرَكم للحق كارهون ) .

ومنتهى الحسرة ِوقصاراها:

حين ينادون ربَهم عز وجل وتبارك وتقدس:

( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فأنا ظالمون ) .

فيُجبَهم بعد مدة:

( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) .

فلا تسأل، لا ينبسون ببنت شفة .

فيا حسرة المقصرين. ويا خجلة العاصين.

هل آن لنا أن نعدَ لهذا الموقفِ العظيمِ عدته؟

ونعملَ جاهدين على الخلاصِ من صفاتِ أهلِ هذه المواقفِ المخزيةِ.

آن لنا أن نُخلص العبادةَ لله وحده، ونجردَ المتابعةِ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت