فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 620

مغلغلة مراتعها تعالى إلى صنعاء من فج عميق

تؤم بنا ابن ذي يزن وتفري ذوات بطونها أم الطريق

ونرعى من مخايلها بروقا مواقفة الوميض إلى بروق

ولما واقفت صنعاء صارت بدار الملك والحسب العريق قال أبو الوليد: وقد ذكر الله تعالى الفيل وما صنع بأصحابه فقال: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ...} إلى آخرها, ولو لم ينطق القرآن به لكان في الأخبار المتواطئة والأشعار المتظاهرة في الجاهلية والإسلام حجة وبيان لشهرته, وما كانت العرب تؤرخ به فكانوا يؤرخون في كتبهم وديوانهم من سنة الفيل. وفيها ولد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم تزل قريش والعرب بمكة جميعًا تؤرخ بعام الفيل، ثم أرخت بعام الفجار، ثم أرخت ببنيان الكعبة فلم تزل تؤرخ به حتى جاء الله بالإسلام, فأرخ المسلمون من عام الهجرة، ولقد بلغ من شهرة أمر الفيل وصنع الله بأصحابه واستفاضة ذلك فيهم حتى قالت عائشة -رضي الله عنها- على حداثة سنها: لقد رأيت قائد الفيل وسائسه أعميين ببطن مكة يستطعمان, وقد ذكر غير واحد من أحداث قريش أنه رآهما أعميين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت