فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 620

في البلدان وكان قد قتل خلقًا عظيمًا من المسلمين وأراح الله منه، هدمت داره وأخذت هذه الأعمدة التي حول البيت الحرام في الصف الأول، ومنها في دار الخلافة أربعة أعمدة وبعث بهذه الأعمدة المعتصم بالله أمير المؤمنين في سنة مائتين ونيف وثلاثين, فهذا خبر الأعمدة الصفر التي حول الكعبة وهي عشر أساطين, وكانت أربع عشرة أسطوانة فأربع في دار الخلافة بسامراء.

ذكر ما كان عليه ذرع الكعبة حتى صار إلى ما هو عليه اليوم من خارج وداخل:

قال أبو الوليد: كان إبراهيم خليل الرحمن بنى الكعبة البيت الحرام, فجعل طولها في السماء تسعة أذرع وطولها في الأرض ثلاثين ذراعًا وعرضها في الأرض اثنين وعشرين ذراعًا. وكان غير مسقف في عهد إبراهيم ثم بنتها قريش في الجاهلية والنبي -صلى الله عليه وسلم- يومئذ غلام فزادت في طولها في السماء تسعة أذرع أخرى, فكانت في السماء ثمانية عشر ذراعًا وسقفوها ونقصوا من طولها في الأرض ستة أذرع وشبرًا, فتركوها في الحجر واستقصرت دون قواعد إبراهيم وجعلوا ربضًا في بطن الكعبة وبنوا عليه حين قصرت بهم النفقة وحجروا الحجر على بقية البيت؛ لأن يطوف الطائف من ورائه, فلم يزل على ذلك حتى كان زمن عبد الله بن الزبير فهدم الكعبة وردها إلى قواعد إبراهيم, وزاد في طولها في السماء تسعة أذرع أخرى على بناء قريش, فصارت في السماء سبعة وعشرين ذراعًا، وأوطأ بابها بالأرض, وفتح في ظهرها بابًا آخر مقابل هذا الباب، وكانت على ذلك حتى قتل ابن الزبير وظهر الحجاج وأخذ مكة، فكتب إليه عبد الملك بن مروان يأمره أن يهدم ما كان ابن الزبير زاد من الحجر في الكعبة, ففعل وردها إلى قواعد قريش التي استقصرت في بطن البيت, وكبسها بما فضل من حجارتها, وسد بابها الذي في ظهرها, ورفع بابها هذا الذي في وجهها, والذي هي عليه اليوم من الذرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت