يكسوها فكساها الأنطاع، ثم أُري أن يكسوها فكساها الوصائل ثيابا حبرة من عصب اليمن، وجعل لها بابًا يغلق، ولم يكن يغلق قبل ذلك1.
وقال تبع في ذلك, وفي مسيره شعرًا:
وكسونا البيت الذي حرم اللّـ ... ـه ملاء معصبا وبرودا
وأقمنا به من الشهر عشرًا ... وجعلنا لبابه إقليدا
وخرجنا منه نؤم سهيلا ... فرفعنا2 لواءنا معقودا
حدثنا أبو الوليد, قال: حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم, عن عثمان بن ساج, عن محمد بن إسحاق قال: كان من حديث الفيل فيما ذكر بعض أهل مكة عن سعيد بن جبير, وعكرمة، عن ابن عباس، وعمن لقي من علماء أهل اليمن وكان جل الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن ملكًا من ملوك حمير يقال له: زرعة ذو نواس 3 وكان قد تهود واستجمعت معه حمير على ذلك إلا ما كان من أهل نجران, وهم من أشلاء سبأ فإنهم كانوا على دين النصرانية على أصل حكم الإنجيل وبقايا من دين الحواريين.
ولهم رأس يقال له: عبد الله بن ثامر، فدعاهم ذو نواس إلى اليهودية فأبوا, فخيرهم فاختاروا القتل, فخد لهم أخدودًا وصنف لهم القتل؛ فمنهم من قتل صبرًا، ومنهم من أوقد له النار في الأخدود فألقاه في النار إلا رجلًا من سبأ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الروض الأنف 1/ 80.
2 كذا في الأصل، ومثله في أ، والروض الأنف 1/ 85، وابن هشام 13/ 30, وفي ب:"قد رفعنا".
3 كذا في الأصل، ومثله في ب، والروض الأنف. وفي أ:"النواس".