فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 620

باب: سيول مكة وأوديتها:

سيول وادي مكة في الجاهلية:

حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن عبد العزيز إن وادي مكة سال في الجاهلية سيلًا عظيمًا، وخزاعة تلي الكعبة، وإن ذلك السيل هجم على أهل مكة، فدخل المسجد الحرام وأحاط بالكعبة، ورمى بالشجر بأسفل مكة، وجاء برجل وامرأة ميتين فعرفت المرأة كانت تكون بأعلى مكة، يقال لها فارة، ولم يعرف الرجل، فبنت خزاعة حول البيت بناء أداروه عليه، وأدخلوا الحجر فيه ليحصنوا البيت من السيل، فلم يزل ذلك البناء على حاله، حتى بنت قريش الكعبة فسمي ذلك السيل: سيل فارة، وسمعت أنها امرأة من بني بكر.

حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي عن سفيان، عن عمرو بن دينار قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: حدثني أبي عن جدي قال: جاء سيل في الجاهلية كسا ما بين الجبلين.

سيول وادي مكة في الإسلام:

حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي قال: وسال وادي مكة في الإسلام بأسيال عظام مشهورة عند أهل مكة.

منها سيل في خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقال له"سيل أم نهشل"أقبل السيل حتى دخل المسجد الحرام من الوادي، ومن أعلى مكة من طريق الردم وبين الدارين1، وكان ذلك السيل ذهب بأم نهشل بنت عبيد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، حتى استخرجت منه بأسفل مكة، فسمي سيل أم نهشل، واقتلع السيل المقام مقام إبراهيم عليه السلام، وذهب به حتى وجد بأسفل مكة، وغبي مكانه الذي كان فيه فأخذ، وربط بلصق الكعبة بأستارها، وكتب إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه، في ذلك، فجاء فزعًا حتى رد المقام مكانه وقد كتبت ذكر رده إياه، وكيف كان في صدر كتابنا هذا مع ذكر المقام، فعمل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه، في تلك السنة الردم الذي يقال له: ردم عمر، وهو الردم الأعلى من عند دار جحش بن رئاب التي يقال لها: دار أبان بن عثمان إلى دار ببة فبناه بالضفائر، والصخر العظام وكبسه، فسمعت جدي يذكر أنه لم يعله سيل منذ ردمه عمر إلى اليوم، وقد جاءت بعد ذلك أسيال عظام كل ذلك لا يعلوه منها شيء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بين الدارين: هي رحبة كانت في المدعى، ويعنون بالدارين: دار أبي سفيان التي هي اليوم مستشفى القبان، ودار حنظلة بن أبي سفيان."هامش ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت